للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتزخرف المباني، وكثرة الفواكه الطيبة، المختلفة الأنواع، واجتمع على ابن سعيد صاحب كتاب المغرب (١) مع العماد السلماسي (٢) في مجلس جرى بين أهله ذكر المشرق والمغرب، وزاد في ذلك المجلس من التنقص والتهكم بالغرب حتى كاد تقوم بينهم الحرب، فكتب إليه علي بن سعيد: لو ترك القطا ليلا لنام (٣)، وهذا ما أثاره ذلك المجلس ولا ملام، العجب ممن سأل عن المغرب في ذلك المجلس المعرب: هل فيه أنهار مثل المشرق؟ أو ليس فيه أنهار، بسؤال يظلم الجور على صفحاته، ويجول الازدراء في جنباته: [الطويل]

رمتني سهام الدهر من حيث لا أدري … فما بال من يرمي وليس برام

وإني لأقسم بمن أجرى الأنهار من الصم الجبال، وسلك بها في بسيط الأرض ذات الجنوب والشمال لو أن السائلين عن المغرب هل به أنهار؟ عاينوا من نهر إشبيلية (٤) نهرا يصعد من البحر المحيط فيه سبعون ميلا عابرا على المدينة، مصعدا إليها السفن بالأرزاق والبضائع من البحر، دون مكابدة، ثم يحدر


(١) كتاب (المغرب في حلى المغرب) سبق التعريف به في هامش ٢ من ص ٢٨، كما أسلفت ترجمته في هامش ٤ من الصفحة المذكورة.
(٢) سلف ذكره.
(٣) مثل يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته، قالت خذام بنت الريان محذرة قومها:
ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا … فلو ترك القطا ليلا لناما
وصدق تحذريها لقومها فقال ديسم بن طارق من قوم الريان قومها:
إذا قالت خذام فصدقوها … فإنّ القول ما قالت خذام
انظر مجمع الأمثال للميداني ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨ وانظر لسان العرب ١١/ ٢٣٣ مادة (قطو) والقطا طائر معروف.
(٤) إشبيلية: بكسر أوله وسكون الشين وكسر الباء، وبعدها ياء ساكنة مدينة كبيرة وعظيمة وليس بالأندلس اليوم أعظم منها تسمى حمص .. وهي غربي قرطبة، وهي قريبة من البحر، وهي على

<<  <  ج: ص:  >  >>