وغيرهم بخمس مائة درهم من هذه الدراهم، وهي ألف من الدراهم المغربية، فيكون عند الملك بدل هذا المملوك الذي هو بثلاثين ألف درهم كتيبة فرسان من ستين فارسا، على أنهم أكثر ما يبتاعون المماليك الذين قيمة الواحد منهم خمسمائة درهم مغربية، وستمائة ونحو ذلك. قال: وهمّم أهل المشرق في هذا الشأن مسلمة لهم، وكل هذا الذي ذكرناه هنا مما ذكره ابن سعيد. قلت: أما قوله عن علو ثمن المملوك ثلاثين ألف درهم ناصرية فهو معذور فيه، ولكنه ما عمر إلى إمام سلطاننا ورأى ما جلب إليه، وما بذل من الأثمان، ولو رأى ذلك لاحتقر ما استكبر، واستقل ما استكثر، وأما قوله: إن الدرهم الناصري بدرهمين مغربية، فقد قدمنا القول أن الدرهم الكاملي (١) معاملها اليوم بثلاثة دراهم مغربية عتق، وهو بدرهمين مغربية جدد، ولعله أراد الجدد، وإلا فحينئذ لا يقال إنها جدد لا تكون إلا ثلاثة بدرهم. والناصرية التي ذكرها ضرب الناصر بن العزيز (٢) وهي دون (٣) الكاملية بقليل.
أما الذي ذكره من حسن غلمان الروم فغير منكور، وإنما الترك أتم صورا
(١) وهي نسبة إلى الملك الكامل ناصر الدنيا والدين (٥٧٦ - ٦٣٥ هـ). (٢) الناصر بن العزيز هو يوسف بن محمد العزيز بن الظاهر غازي ابن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب آخر ملوك بني أيوب، ولد بقلعة حلب، وولي الملك فيها بعد وفاة والده سنة (٦٣٤ هـ)، وكان عمره سبع سنين، فقام وزراء أبيه بتدبير مملكته، بمشورة جدته الصاحبة (ضيفة خاتون)، وصار الأمر والنهي له بعد وفاة جدته سنة (٦٤٠ هـ) وكان محبوبا من رعيته، ضم إلى دولة حلب بلاد الجزيرة وحران وحمص، ثم دمشق سنة (٦٤٨ هـ) وأطاعه صاحب الموصل، ودخل مصر عنوة، ثم انهزم إلى الشام وصفا له الملك نحو عشرة أعوام، ثم كانت غارة التتر فحمل إلى هولاكو، فأكرمه أول الأمر ثم قتله، كان للشعراء منزلة في زمانه وهو باني دار الحديث الناصرية بسفح قاسيون بدمشق، كان كريما حليما إلى حد الضعف. قتل عام (٦٥٩ هـ) وقيل ٦٥٨ هـ). انظر السير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٠٤ والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٥ والأعلام ٩/ ٣٣٠. (٣) غير واضحة في الأصل وبما أثبتناه تستقيم العبارة، وانظر نقود مصر في مسالك الأبصار (دولة المماليك الأولى) ٨٠.