قال ابن سعيد: وهم إلى الآن في بلد الموت، ولهم يخطب هؤلاء الإسماعيلية (ص ٤٧) الذين في قلاع الشام فكان حديثهم المترتب على ذلك البيت من عجائب الدنيا، ولم تزل إمامتهم التي كانت قد رسخت في الأرض ودوخت الملوك (٢) إلا السلطان الأعظم الناصر صلاح الدين بن أيوب رحمة الله عليه (٣). وملأ البلاد التي كانت بأيديهم بالخطب العباسية. قلت: لقد مرّت به
= الأمر بعد أبيه، وله سبع سنين سنة (٤٢٧ هـ) وامتدت ايامه ستين سنة وشهورا، قام بأمره وزير أبيه أبو القاسم علي بن أحمد الجرجرائي، ثم تغلبت أمه على الدولة، فكانت تولي الوزراء، خطب له في بغداد أيام فتنة البساسيري، وخطب له باليمن وحدث في زمانه أمور كثيرة، توفي سنة (٤٨٧ هـ)، وحصلت في زمانه مجاعة، وأضحت السنة غريبة، وفشا النيل من الصحابة في أيامه كما قال الإمام الذهبي. انظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ١٨٦ - ١٩٦ (١) النزارية نسبة إلى نزار بن المستنصر معد بن الظاهر صاحب الترجمة السابقة، الذي بويع أيام أخيه المستعلي بالله ثم حوصر نزار وبنى أخوه المستعلي عليه حائطا فهلك. انظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ١٩٧ وقارن بصفحة ١٧٣ وما بعدها. (٢) كان الأدارسة قد أسسوا دولتهم التي استمرت من (١٧٢ - ٣٧٥ هـ) على يد إدريس بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في مراكش في منطقة سبته ثم توسعت، فمهدوا الطريق أمام الفاطميين بكثرة دعاتهم ومؤيديهم الذين انتشروا بين البرابرة، فتمكنوا من نشر عقائدهم بينهم، وكانت تلك مقدمات للمهدي العبيدي أبي محمد عبيد الله يسرت له نشر مذهبه وإقامة خلافته سنة (٢٩٧ هـ) وعاصمتها المهدية قريبا من تونس تمكنوا بعد ذلك من بسط نفوذهم على مصر والشام وسواحل مراكش إلى أن جاء صلاح الدين فقضى على حكمهم سنة (٥٦٧ هـ) أيام العاضد آخر خليفة لهم. انظر طبقات سلاطين الإسلام ص ٣٩ وما بعدها و ٦٨ - ٧١. وانظر مسالك الأبصار (دولة المماليك الأولى) الإسماعيلية ١٣٨ - ١٤٤. (٣) صلاح الدين الأيوبي السلطان الكبير الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن نجم الدين أيوب الدويني، ولد سنة (٥٣٢ هـ) في تكريت، طلب العلم في صباه، أمّره نور الدين الزنكي، وبعثه في عسكره مع عمه أسد الدين شيركوه إلى مصر، وبعد وفاة شيركوه ولي صلاح الدين مصر، ودانت له العساكر، وقهر بني عبيد، كان شجاعا مهيبا حازما مجاهدا كثير الغزو وعالي الهمة، وتملك بعد نور الدين، ومنذ ولي ابتعد عن اللذات، وبسط سلطانه على بلاد الشام، -