بالمأمون (١). وشبهوا المستعين (٢) في التجرد لطلب ما خاصمه فيه الزمان من الخلافة ومآل أمره إلى القتل بسميه المستعين (٣)، وشبهوه في الشعر بالرشيد، وأنشد صاحب الذخيرة قول المستعين:[الكامل]
(١) المأمون: هو عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أحد أعلام خلفاء الإسلام، ومن مشاهير خلفاء بني العباس في حسن السيرة وسعة العلم وكثرة الإصلاح، ولد سنة (١٧٠ هـ)، ولي الخلافة بعد خلع أخيه الأمين سنة (١٩٨ هـ). نشطت الحركة العلمية في زمانه وترجم كثير من الكتب، وشجع على طلب العلم وأنشأ دار الحكمة ببغداد وشجع العلماء وأكرمهم، وازدهرت الدولة في عصره، ولم يعكر صفوها إلا فتنة محنة القرآن. توفي سنة (٢١٨ هـ) ودفن في طرسوس. انظر سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٧٢، وتاريخ بغداد ١٠/ ١٨٣، والكامل ٦/ ٤٢٣ - ٤٣٢، وانظر العبر في أخبار من عبر ١/ ١٨٦ - ١٨٧. (٢) المستعين بالله هو سليمان بن الحكم بن سليمان الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني أبو أيوب صاحب الأندلس دانت له الأندلس سنة (٤٠٣ هـ) أفقر المدائن والقرى بكثرة حروبه ونهبه وإفساده، وعم البلاء كثيرا من أرض الأندلس فجهز علي بن حمود الإدريسي جيشا طمعا بالخلافة وراسل جماعة، فاستجاب له خلق وبايعوه وزحف إلى قرطبة، وهزم جيش المستعين، وظفر به ابن حمود وقتله، وقتل أباه سنة (٤٠٧ هـ) وانقضت الدولة المروانية في جميع الأندلس، كان أديبا شاعرا. انظر الذخيرة، القسم الأول المجلد الأول ٣٥ - ٤٨ وجذوة المقتبس ١٩ - ٢٠ وسير أعلام النبلاء ١٧/ ١٣٣ وما بعدها، والكامل ٩/ ٢٦٩ - ٢٧١. (٣) المستعين بالله العباسي هو الخليفة أبو العباس أحمد بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد، ولد سنة (٢٢١ هـ) وبويع بالخلافة سنة (٢٤٨ هـ) عند موت أخيه المنتصر، ولكن أمراء الترك استولوا على مقاليد الأمور، وبقي المستعين مقهورا غير أنه تتبع خصومه وكان القتال سجالا بينه وبينهم، وكثرت الفتن في أطراف البلاد، وكثر القتل وجهد أهل بغداد، وكان المستعين متلافا للمال مبذرا، واختلّت الخلافة بولايته، وأذعن لخلع نفسه ثم قتل سنة (٢٥٢ هـ) انظر سير اعلام النبلاء ١٢/ ٤٦ - ٥٠ والعبر في خبر من عبر ١/ ٢٢٦ - ر ٢٢٧ والكامل ٧/ ١٦٧ - ١٧٢. (٤) في الذخيرة (لحظ). القسم الأول المجلد الأول ٤٧.