للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفضّل أبيات المستعين وزهزه لها وأطنب في الثناء عليها (١). وكان في خلفاء العبيدين ممن ذكرت صولته وعظمت آثاره المنصور بن القائم عبيد الله المهدي (٢)، وهو مشبّه عندهم بالمنصور العباسي (٣)، لأن كلا منهما (٤) اختلت عليه الدولة وأصفقت عليه الحروب (٥) وكاد يسلّ من الخلافة، فهب له ريح النصر وتراجع له أمره حتى لم يبق مخالف، وأخبارهما في ذلك مذكورة مشهورة (٦) والمعز بن المنصور طمحت همته إلى أن ترك إفريقية لبعض غلمانه وخدامه، وتجهز إلى مصر بعد ما أنهض لها مولاه جوهرا (٧) ففتحها وبنى له


(١) انظر الذخيرة القسم الأول - المجلد الأول ٤٦ - ٤٧ وسير أعلام النبلاء ١٧/ ١٣٤ و ١٣٥.
(٢) هو المنصور أبو الطاهر إسماعيل بن القائم بن المهدي عبيد الله العبيدي صاحب المغرب، كان فصيحا بطلا شجاعا حارب الإباضيين وتغلب عليهم وقطع طمع المتربصين بدولته من صقلية وجنوه وكان محبا إلى الرعية. فيه إسلام في الجملة وهو أفضل من أبيه، كان كريما ذا عقل، توفي سنة (٣٤١ هـ) وله تسع وثلاثون سنة. انظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ١٥٦ - ١٥٩ والعبر ١/ ٣٣١.
(٣) هو الخليفة أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي، ولد نحو سنة (٩٥ هـ) وطلب العلم، وجاب الآفاق. كان حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم، كان ذا هيبة وشجاعة ورأي وحلم وحزم ودهاء، كان جماعا للمال بعيدا عن اللهو، أباد جماعة كبارا حتى وطد حكمه، دانت له الأمم على ظلم فيه، متدين على الجملة، كان خطيبا سريع البديهة بليغ العبارة توفي سنة (١٥٨ هـ) وله أربع وستون سنة. انظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٨٣ - ٨٩
(٤) في الأصل (منها)
(٥) أصفقت عليه الحروب من صفق وأصفق، تقول صفق الباب رده، بمعنى أحدقت به الحروب أو كثرت.
(٦) انظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٨٣ - ٨٩ و ١٥/ ١٥٦ - ١٥٩ والكامل ٦/ ١٧ - ٢٣ و ٨/ ٤٩٧ وما بعدها.
(٧) المعز الفاطمي هو المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم العبيدي المهدوي، ولد سنة (٣١٩ هـ) وهو أول من ملك مصر من الفاطميين وملك بلاد أفريقيا وما ولاها من بلاد المغرب ثم طمع بمصر فوجه إليها جوهرا القائد سنة (٣٥٨ هـ) فأخذها من كافور الإخشيدي بعد حروب واستقرت أيدي الفاطميين عليها، ثم أقام جوهر الخطبة - للمعز الفاطمي سنة (٣٦٢ هـ) وبعدها قدم المعز، ومعه بعض أمراء المغرب وأكابرها، وادعى أنه ينصف المظلوم، لكنه أساء لبعض العلماء الصالحين من أهل السنة، كان حازما قويا فيه شهامة، وله سياسة توفي سنة (٣٦٥ هـ) -

<<  <  ج: ص:  >  >>