واليمن سلطنة ثانية من جزيرة العرب (١)، فيها كانت تبابعة العرب في الجاهلية، وسريرهم ظفار (٢) وصنعاء (٣) وسبأ (٤)، وتداولت عليها ولاة الإسلام، وكان فيها من الملوك الذين توزعوا (ص ٦١) ممالكها جملة، وكملت سلطنتها لبني زياد الدّعي (٥)، ودامت وكملت للصليحيين (٦) والزريعيين (٧)، إلا أن يكون أحد المنتزين في قلعة أوجهة لا يخلّ بمعظم السلطنة وعظم فيها أمر بني
(١) اليمن هي البلاد الواسعة الخضراء في جنوب غرب الجزيرة العربية، وسميت الخضراء لكثرة أشجارها وزروعها والبحر مطيف بها. من الجنوب حضر موت وتعز ثم بحر العرب ومن الغرب بحر القلزم (البحر الأحمر) وشمالها منازل أزد السراة ووادي الدواسر ويليها شمالا ثقيف والطائف وشرقا الربع الخالي. انظر أطلس تاريخ الإسلام للدكتور حسين مؤنس ص ٧٨ و ٧٩ خريطة ٥٤ و ٥٥. ومعجم البلدان ٥/ ٤٤٧ وما بعدها. (٢) سبق التعريف بتبايعة العرب في ص ٦ وظفار بفتح الحرف الأول والثاني مدينة باليمن في موضعين، إحداهما قرب صنعاء، وهي التي ينسب إليها الجزع الظفاري، وبها مسكن ملوك حمير، وأما ظفار المشهورة - اليوم أيام ياقوت الحموي - فليست على ساحل بحر الهند، بينها وبين مرباط خمسة فراسخ، وهي من أعمال الشّحر وقريبة من صحار. انظر معجم البلدان ٤/ ٦٠. (٣) صنعاء منسوبة إلى جودة الصنعة في ذاتها، لأنها مبنية بالحجارة حصينة، وصنعاء قصبة اليمن وأحسن بلادها، تشبه بدمشق لكثرة فواكهها ومياهها، وليس بجميع اليمن أكبر ولا أكثر مرافق وأهلا من صنعاء، طيبة الهواء كثيرة الماء، نسب إليها كثير من أهل العلم. انظر معجم البلدان ٣/ ٤٢٥ - ٤٣٠. (٤) سبأ بفتح السين والباء: أرض باليمن مدينتها مأرب، وسميت بذلك لأنها كانت منازل سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام. انظر معجم البلدان ٣/ ١٨١ (٥) بنو زياد نسبة إلى محمد بن عبد الله بن زياد دام حكمهم في زبيد من (٢٠٤ - ٤٠٩ هـ) انظر طبقات سلاطين الإسلام ٨٧ - ٨٨. (٦) نسبة إلى علي بن محمد الداعي مؤسس الأسرة السيعية في اليمن من بني صليح ودام حكمهم في صنعاء وزبيد من سنة (٤٢٩ - ٤٩٥) حيث انقرضت دولتهم على يد الحمدانيين أمراء صنعاء. انظر طبقات سلاطين الإسلام ٩٠ و ٩١. (٧) الزريعيين نسبة إلى عباس بن مكرم من بني زريع دام حكمهم في عدن من سنة (٤٧٩ - ٥٦٠ هـ) حيث قضى عليهم بنو أيوب. انظر طبقات سلاطين الإسلام (٩٣ - ٩٥).