للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باللمط (١) تنبو عنها السيوف والرماح وأكثر السهام.

وفرسان برّ المغرب البربري أحسن تصرفا على الخيل من فرسان البر الأندلسي، لأن الأندلسي يثقله الترس والرمح الطويل الثقيل والدرع، فلا يستطيع التصرّف، وإنما يحرص على الثبات، وأن يكون مثل الجوشن (٢) على فرسه، وربما كان له في السرج مخاطيف (٣) ينشبها في وسطه حتى لا يسقط إذا طعن. وسروج جند الأندلس عالية المؤخر حفظا من الطعن، وليست كذلك سروج البربر. وركاب (٤) الأندلسي طويل، وركاب البربري قصير، والأمير عندهم (ص ٦٧) في المشرق يباح له ضرب الطبول، ولا يباح ذلك في المغرب إلا لمن يلي مملكة، أو من يحلّ محله من عظماء قواده. والأمير في المشرق يكون له في خاصته ما لا يكون للقائد في المغرب لجميع جماعته، فقد سمعت أنه يكون للأمير بحلب في خاصته ما لا يكون ذلك للقائد وجميع جماعته ثمانون ألف درهم في السنة. والجندي في المشرق يحتاج أن يكون معه رأس مال من خيل وعدة. والأمير في المشرق تلزمه كلفة عظيمة من مدّ السماط (٥) بالطعام في كل


(١) اللمط: الاضطراب والطعن، وفي القاموس: قوم من البربر بأقصى المغرب ينسب إليهم الدرق لأنهم ينقعون الجلود في الحليب سنة، فيعملونها دروقا فينبو عنها السيف القاطع. تاج العروس، مادة (لمط).
(٢) الجوشن: الصدر والدرع. انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة (جشن).
(٣) مخاطيف: جمع خطّاف: وهي حديدة حجناء أي محني طرفها (كالكلاب) من (المحجن). انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة (حجن).
(٤) الرّكاب للسرج كالغرز للرحل، والجمع ركب. لسان العرب مادة ركب، والرحل ما يوضع على ظهر الجمل ليستريح راكبه، والغرز ما يضع راكب الجمل فيه قدمه ليعلو ظهره. والركاب ما يضع الفارس قدمه فيه ليمتطي ظهر جواده.
(٥) السّماط من الطعام: ما يمدّ عليه، والعامة تضمه، والجمع: أسمطة، وسماطات. وسماط القوم صنعهم. وقام القوم حوله سماطين أي صفين. تاج العروس مادة (سمط) ولسان العرب. انظر صبح الأعشى ٣/ ٦٠٠ - ٦٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>