أبو عمران اليحصبي، إمام أهل الشام في القراءة، وأحد السبعة، لكن تقدمت وفاته، فحصلت به البداءة. قرأ القرآن وأمّ به، وحكم فقضى بموجبه، ونظر في أمر جامع دمشق حين أمر ببنائه، فشيد بناءه، وصرف إليه اعتناءه، ثم كان رئيسا به (٢)، لا يرى فيه بدعة إلا غيرها، ولا ثغرة إلا عمرها، وولد على عهد رسول الله ﷺ، ففاز ببركة ذلك (ص ٧٨) المولد (٣)، ونشأ بين ظهراني الصحابة ﵃ في كرم المحتد، فأمسى وفضله تقصّ آثاره ولا يستقصى، وأصبح وبه شرف يحصب لا يحصى (٤). قال خالد بن يزيد المري:
سمعت عبد الله بن عامر يقول: قبض رسول الله ﷺ ولي سنتان، وانتقلت إلى دمشق ولي تسع سنين، وقرأت على معاذ وأبي الدرداء، وقرأت على معاوية ووائل بن الأسقع وقرأ على رسول الله ﷺ(٥). وقيل إنه عرض على عثمان،
(١) أهم مصادر ترجمته: تاريخ دمشق لابن عساكر ٢٩/ ٢٧١ - ٢٨٢ وتهذيب الكمال ١٠/ ٢٤٤ وغاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٤٢٤ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ٧/ ١٨٩، والكامل ٣/ ٩٩ - ١٠٢ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢٩٢، وتاريخ الإسلام (حوادث ١٠١ - ١٢٠) ص ٣٩٩. وتهذيب التهذيب. ١/ ٢٣ - ٤٢٥ (٢) انظر تاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٤٠٠. (٣) قال الذهبي: (يقال: ولد عام الفتح، وهذا بعيد، والصحيح ما قاله تلميذه يحيى بن الحارث الذّماري أن مولده سنة إحدى وعشرين. انظر تاريخ الإسلام ١/ ٤٠٠ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢٩٢ (٤) قال ابن الجزري: اليحصبي نسبة إلى يحصب بن دهمان بن عامر بن حمد. بن يعرب بن قحطان. وقيل يحصب بن مالك بن أصبح بن أبرهة بن الصباح. غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٤٢٤ (٥) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ٢/ ٣٠٣ والإصابة ٦/ ١٥١ - ١٥٥ وليس فيهما أن معاوية ﵁ قرأ على رسول الله ﷺ ولعله أراد سمع منه. وانظر سير أعلام النبلاء ٥/ ١١٩ وما بعدها وقارن بتاريخ دمشق ٢٩/ ٢٧٩، وانظر ترجمة واثلة بن الأسقع ﵁ في غاية النهاية -