للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخذ عن الخليل من اللغة شيئا كثيرا، وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه له، إلا أنّ اعتماده كان على أبي عمرو أكثر لسعة علمه باللغة (١)، وصنف عدة تصانيف (٢) وله النظم الجيد، وشعره مدون (٣). قال: الأثرم: دخل اليزيدي يوما على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة فأوسع له وأجلسه معه، فقال له اليزيدي: أحسبني ضيقت عليك. فقال الخليل: ما ضاق موضع على اثنين متحابين، والدنيا لا تسع متباغضين (٤). وسأل المأمون اليزيدي شيئا فقال: لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين. فقال: لله درك ما وضعت الواو قط في موضع أحسن من موضعها في لفظك هذا ووصله وحمله (٥). وقال اليزيدي:

دخلت على المأمون يوما والدنيا غضّة وعنده نعم تغنيه، وكانت من أجمل أهل دهرها فأنشدت: [الكامل]

وزعمت أني ظالم فهجرتني … ورميت في قلبي بسهم نافذ

(ص ٩٩) فنعم هجرانك (٦) فاغفري وتجاوزي … هذا مقام المستجير العائذ


(١) انظر تاريخ بغداد ١٤/ ١٥٢.
(٢) ذكر منها الخطيب البغدادي كتاب (النوادر) وكتاب (المقصود والممدود) وكتاب (مختصر النحو) وكتاب (النقط والشكل). تاريخ بغداد ١٤/ ١٥٢ ووفيات الأعيان ٦/ ١٨٣ وغاية النهاية ٢/ ٣٧٧ وسير أعلام النبلاء ٩/ ٥٦٣.
(٣) انظر غاية النهاية ٢/ ٣٧٧ ووفيات الأعيان ٦/ ١٨٣ ومن شعره:
إذا نكبات الدهر لم تعظ الفتى … وتقرع منه لم تعظه عواذ له
ومن لم يؤدبه أبوه وأمه … تؤدبه روع الردى وزلازله
فدع عنك ما لا تستطيع ولا تطع … هواك ولا يغلب بحقك باطله
انظر تاريخ بغداد. ١٤/ ١٥٣ وفيه (روعات) وما أثبته من المنتظم يقيم الوزن ١٠/ ١١٣.
(٤) انظر تاريخ بغداد ١٤/ ١٥٣ وعليك ليست في الأصل بل من تاريخ بغداد والمنتظم ١٠/ ١١٣.
(٥) المرجع السابق ١٤/ ١٥٣.
(٦) في وفيات الأعيان (هجرتك) ٦/ ١٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>