عاشوراء سنة ثلاث وسبعين (١)، وقرأ على أيوب بن تميم وغيره (٢)، وقيل إن الكسائي قدم دمشق فقرأ عليه ابن ذكوان (٣)، قال أبو زرعة: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمن ابن ذكوان أقرأ عندي منه (٤). وقال محمد بن الفيض الغساني: جاء رجل من الحرجلّة (٥) يطلب لأخيه لعّابين لعرسه (٦)، فوجد ولي الأمر قد منعهم، فجاء يطلب المغبّرين (٧)، فلقيه صوفي ما جن فأرشده إلى ابن ذكوان وهو خلف المنبر، فجاءه وقال: إن السلطان قد منع المخنثين (٨)، فقال أحسن والله، فقال نعمل العرس بالمغبّرين وقد أرشدت إليك، فقال: لنا رئيس فإن جاء معك جئت (٩)، وهو ذاك وأشار إلى
(١) انظر غاية النهاية ١/ ٤٠٥ ومختصر تاريخ دمشق ١٢/ ١٥ وتاريخ الإسلام ١٨/ ٣٠٨. (٢) انظر غاية النهاية ١/ ٤٠٤، قال ابن الجزري وهو - يعني ابن ذكوان - الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق. وقال الذهبي: قرأ على أيوب بن تميم المقرئ عن يحيى الذماري عن ابن عامر. وتصدّر للإقراء والحديث. تاريخ الإسلام ١٨/ ٣٠٧. (٣) انظر المصادر السابقة. (٤) القائل أبو زرعة الدمشقي، انظر تاريخ دمشق ١٨/ ٣٠٨ وغاية النهاية ١/ ٤٠٥. (٥) الحرجلّة: من قرى دمشق. معجم البلدان ٢/ ٢٣٩. (٦) لعّابين جمع لعّاب بوزن كتّان: فرس، وهو من اللعب، والتلعّاب: كثير اللعب، أقول - المحقق -: ولعله بمعنى المهرج في أيامنا. لسان العرب والقاموس المحيط مادة (لعب). (٧) المغبرون: جمع مغبّر، والمغبّرة قوم يغبّرون بذكر الله تعالى. أي يهللون ويرددون الصوت بالقراءة وغيرها، سمّوا بها لأنهم يرغبون الناس في الغابرة، أي الباقية. لسان العرب والقاموس المحيط مادة (غبر). (٨) المخنث: من الخنث: بوزن كتف من فيه انخناث: أي تكسّر، وتثنّ، والمتخنث المتكسر. لسان العرب والقاموس المحيط. مادة (خنث) ويطلق على المتكسر من الرجال الذي يتشبه بالنساء. قال رسول الله (لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي عن ابن عباس، والبخاري في اللباس والإمام أحمد في المسند ١/ ٢٢٥ و ٢٢٧. والحديث صحيح. صحيح الجامع مع الصغير وزيادته ٢/ ٩٠٨ حديث (٥١٠٣). وبين الرجل مراده بالمخنثين أنهم المغنون كما سيرد بعد أسطر. (٩) في الأصل جيت.