للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنده، فلم أزل ببغداد سبع سنين، وبالجهد حتى أذن لي وقت وفاة أخي بالرجوع إلى دمشق قال أبو القاسم بن عساكر (١): طال عمر ابن الأخرم، وارتحل الناس إليه، وكان عارفا بعلل القراءات، بصيرا بالتفسير والعربية، متواضعا، حسن الأخلاق، كبير الشأن. (٢)

قال محمد بن علي السلمي: قمت ليلة المؤذن الكبير (٣) لأخذ النوبة على ابن الأخرم، فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئا، فلم أدرك النوبة إلى العصر.

وتوفي ابن الأخرم سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وقيل سنة اثنتين.

وقال عبد الباقي بن الحس؟؟؟: توفي بعد سنة أربعين، وصليت عليه في المصلى بعد الظهر، وكان يوما صائفا وصعدت غمامة على جنازته من المصلى إلى قبره، فكانت شبه الآية له (٤). ، ومولده سنة ستين ومائتين (٥).


(١) أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله المعروف بابن عساكر (٤٩٩ - ٥٧١) هـ الحافظ محدث الشام، صاحب تاريخ دمشق وغيره من الكتب، كثير العلم، غزير الفضل، ثقة متقن، معرض عن الدنيا. شذرات الذهب ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠/ ستأتي ترجمته عند المصنف (١٠٧).
(٢) قلت لم أجد هذه العبارة في تاريخ دمشق.
(٣) وقد ذكر العبارة هكذا في الغاية. وفي السير: سحرا لأخذ النوبة ١٥/ ٥٦٥/ وعند ابن عساكر" قمت ليلة للأذان الأكبر "٥٦/ ١٢٣/ وهي أوضح مما هي هنا.
قلت: وهذا يدل على إقبال القراء عليه وازدحامهم للقراءة عليه، فكان - يرحمه الله تعالى - من المقبولين عند الناس.
(٤) المقصود العلامة التي يظهرها الله تعالى لأوليائه الخاصين المقربين، وقد تظهر في حياتهم أو بعد مماتهم إكراما لهم، وبيانا لفضلهم عند الله تعالى، ولا ينكر ظهور مثل هذه الكرامات للصالحين ففي ظهورها فائدتان: الأولى: صفاء القلوب تجاه الصالحين، وهو أفضل ما يلقى به المؤمن ربه - سبحانه -. والثانية: فيه تشجيع على الطاعة والجد في العبادة ليتشبهوا بهؤلاء الكرام، ودفعهم إلى لزوم أهل الخير ومرافقتهم وصحبتهم، وحسن الأدب معهم ففي رفقتهم الخير والبركة.
(٥) وفي السير: وعاش إحدى وثمانين سنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>