تحث قلاصها (١)، وتتمايل فوق ظهور المطي (٢) أشخاصها، حتى انتهى به أجله، وارتمى إلى الغاية أمله، فأوتر له هلال الأجل قوسه، ثم رمى به إلى هدف ترابه، وأطاحه، وما نجا به ريش العقاب كاسره، ولا جرّه، وكان لابد أن سيرمى به، أو يكسر السهم كاسره.
ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وقدم دمشق سنة إحدى وتسعين فاستوطنها، وكان أعلى من بقي في الدنيا إسنادا في القراءات (٣)، عني بالرواية والأداء من صغره، وصنف عدة (ص ١٢٢) كتب في القراءات، ورحل إليه القراء لتبحره في الفن، وعلو إسناده، وكان عالي الرواية في الحديث أيضا، وله تواليف في الحديث، فيها أحاديث واهية، وله أيضا مصنف في الصفات (٤)، أورد فيه أحاديث موضوعة، فتكلم فيه الأشعريون لذلك، ولأنه كان ينال من أبي الحسن الأشعري، ويذمه (٥).
(١) القلاص: جمع قلوص، وهي الفتية من الإبل بمنزلة الجارية من النساء. اللسان ٣/ ١٥٠. (٢) المطية من الدواب التي تمط في سيرها، وهو مأخوذ من المطو أي المد. اللسان ٣/ ٥٠٠. أو هي التي يركب مطاها أي ظهرها، والبعير الذي يمتطى ظهره. السابق ٣/ ٥٠١. (٣) قال الذهبي: في نفسي أمور من علوه في القراءات … ونقل عن ابن عساكر قوله: لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات، فقد كان أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات. ثم نقل عن الخطيب قوله: أبو علي الأهوازي كذاب في القراءات والحديث جميعا. ثم قال: قلت: يريد تركيب الإسناد، وادعاء اللقاء، أما وضع حروف، أو متون فحاشا وكلا، ما أجوّز ذلك عليه، وهو بحر في القراءات تلقى المقرءون تواليفه، ونقله للفن بالقبول، ولم ينتقدوا عليه انتقاد أصحاب الحديث. السير ١٨/ ١٨. (٤) اسمه كتاب "البيان في عقود أهل الإيمان" السير وتاريخ دمشق. (٥) له فيه كتاب "مثالب ابن أبي بشر" يعني أبا الحسن، وقد رد عليه ابن عساكر ردا وافيا في كتابه القيم "تبيين كذب المفتري" ٣٦٤/ -٤٢٠.