ولد سنة أربع وستين وأربعمائة، وسمع من جماعة، وقرأ القراءات على طائفة كثيرة، وأقرأ الناس بمسجد ابن جردة (١)، وأمّ به دهرا، وكان رئيس المقرئين في عصره، ختم عليه خلق كثير، وعرض عليه جماعة، وكان إماما محققا، واسع العلم، متين الديانة، وكان أطيب أهل زمانه صوتا بالقرآن على كبر السن، صنف التصانيف المليحة نحو العشرة (٢).
قال أبو سعد السمعاني: كان متواضعا متوددا حسن القراءة في المحراب، سيما ليالي رمضان، كان يحضر عنده الناس لاستماع قراءته. له تصانيف في القراءات خولف في بعضها، وشنع عليه، وسمعت أنه رجع عن ذلك - والله يغفر لنا وله -.
وقال أحمد بن صالح الجيلي (٣): سار ذكر سبط الخياط في الأغوار، والأنجاد، ورأس أصحاب الإمام أحمد، وصار واحد وقته، ونسيج وحده (٤)، لم أسمع في جميع عمري من يقرأ الفاتحة أحسن، ولا أصح منه، وكان جمال العراق بأسره، وكان ظريفا، كريما لم يخلف مثله في أكثر فنونه، وكان أيضا من كبار أئمة اللغة، ومن شعره:[الخفيف]
أيها الزائرون بعد وفاتي … جدثا ضمني ولحدا عميقا
(١) قال الذهبي: بضعا، وخمسين سنة. السير. قلت: فمعنى ذلك أنه أم وهو ابن خمس، وعشرين سنة. (٢) وهي: المبهج (في القراءات الثمانية)، والإيجاز (في القراءات السبع)، والكفاية (في القراءات الست التي قرأ بها ابن طبر)، و" القصيدة المنجدة " (في القراءات العشر)، وكتاب" الروضة "، وكتاب" المؤيدة " (في السبعة) وكتاب" الموضحة " (في العشرة)، وكتاب" الاختيار "، وكتاب " التبصرة "، و" الشمس المنيرة في التسعة الشهيرة ". انظر السير، والمعرفة، والغاية. (٣) أحمد بن صالح الجيلي الحافظ، مفيد العراق، قرأ القرآن على أبي محمد سبط الخياط، توفي سنة (٥٦٥) هـ له كتاب ذيل تاريخ بغداد. انظر: المقصد الأرشد ١/ ١١٨ - ١١٩. (٤) قالوا في الرجل المحمود" نسيج وحده "ومعناه: أن الثوب إذا كان كريما لم ينسج على منواله غيره لدقة صناعته، يضرب به المثل لكل من بولغ في مدحه، وهو كقولك: فلان واحد عصره، وقريع قومه، فنسيج وحده أي لا نظير له في علم أو غيره، أي لا عيب فيه، منقطع القرين. اللسان ٣/ ٦٢٤.