للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولديه كل ما يصلح للهوى، وهو القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور، وصلاح لفساد الأمور، وكان يعنى بالعلم لتعليمه، ويقيده بالضبط لزيادة تفهيمه، رافقا ولو عمل عمل يوم في شهر، قاصدا للإصلاح، وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟.

ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وارتحل إلى أصبهان، فقرأ بها القراءات والحديث على أبي علي الحداد (١)، وإلى بغداد، فقرأ على أبي عبد الله البارع (٢) وغيره، وإلى واسط فقرأ على أبي العز القلانسي (٣)، وسمع من ابن بيان (٤) وطبقته، وحصل الأصول النفيسة، والكتب الكبار، وانتهت إليه مشيخة العلم ببلده، وبرع في فني القراءات والحديث، وروى عنه خلائق، وقد أثنى عليه عبد القادر (٥)، وقال: تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة، وأربى على أهل زمانه في كثرة السماعات مع تحصيل أصول ما سمع، وجودة النسخ، وإتقان ما كتب،


= ١٢/ ٣٤٣/، وقال في معجم البلدان: وهمذان، وأصبهان أخوان بنى كل واحد منهما بلدة، وكانت همذان أكبر مدينة في الجبال، وهي من البلاد الباردة. ٥/ ٤١٠ - ٤١٧.
(١) الحسن بن أحمد بن الحسن شيخ أصبهان، وأعلى من بقي في الدنيا إسنادا في القراءات والحديث، وكان ثقة صالحا توفي سنة (٥١٥ هـ). الغاية ١/ ٢٠٦.
(٢) هو أبو عبد الله الحسن بن محمد البارع البغدادي الدباس مقرئ صالح، وأديب مفلق، توفي سنة (٥٢٤ هـ). الغاية ١/ ٢٥١.
(٣) سبق ذكره (٤٢).
(٤) أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان بن الرزاز البغدادي راوي جزء ابن عرفة، حدث عنه أبو العلاء العطار .. مولده سنة (٤١٣ هـ) وتوفي سنة (٥١٠ هـ). سير الأعلام (٤٥٥٨) ١٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩/ ط العمروي.
(٥) هو الرهاوي: عبد القادر بن عبد الله الفهمي - مولاهم - الرهاوي، ثم الحراني، أبو محمد رحالة، عالم بالتراجم، من حفاظ الحديث، ولد بالرها سنة (٥٦٤ هـ) وتوفي بحران سنة (٦٣٤ هـ). المقصد الأرشد (٦٤١) ٢/ ١٥٩ - ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>