للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقية أصحابه لأنه هو الذي تروّى (١) حتى روي، وروّى، وربما تدأدأ (٢) دون المطلع وتكأكأ (٣) عن بعض ما عليه اطلع، خوفا في تلك الأيام التي وقدت (٤) فتنتها، وقدّت (٥) الطلا (٦) والأبدان محنها، فكتم ولم يبح (ص ١٥١) وكعم فمه (٧) ولم ينح، وقعد قائمه عن شعب تلك الأهواء ولم يرح، وخمد برقه في عوارض (٨) تلك الفتن ولم يلح، وروي أنه كان يقول: الصلاة خلف علي أفضل، وطعام معاوية أدسم، والقعود فوق التل أسلم، وقد كان أكثر القوم ملازمة للنبي .

قال: كنت ألزمه لشبع بطني، وإخواننا يلهيهم البيع، والصفق بالأسواق (٩).


(١) روي يروى ريّا وروي وتروى وارتوى كلها بمعنى. اللسان ٢/ ١٢٦١/ ورويت الحديث والشعر وروّيته، فأنا راو، وروّيته الشعر تروية أي حملته على روايته - أيضا -. اللسان ٢/ ١٢٦٢.
(٢) قال في اللسان: وفي حديث أبي هريرة "" وبر تدأدأ من قدوم ضأن "أي أقبل علينا مسرعا وهو من الدأداء: أشد عدو البعير، وقد دأدأ وتدأدأ، ويجوز أن يكون" تدهده "فقلبت الهاء همزة: أي تدحرج، وسقط علينا. اللسان ١/ ٩٣٦/ قلت: والمقصود: أنه أسرع في قدومه إلى النبي ، ولكنه تأخر عن أول الهجرة، حيث قدم في السنة السابعة.
(٣) تكأكأ الرجل في كلامه: عيّ، فلم يقدر على أن يتكلم. اللسان ٣/ ٢٠٧/ والمقصود بذلك أنه لم يتكلم في كل الموضوعات التي سمع رسول الله يتكلم فيها خشية الفتنة كما سيأتي الكلام في ذلك.
(٤) وقدت النار تقد وقودا أي توقدت. الصحاح ٢/ ٥٥٣/ والمقصود: اشتعلت فتنتها.
(٥) القدّ: القطع المستأصل. اللسان ٣/ ٢٨.
(٦) أراد: فتنة قطعت الأعناق والأبدان، " الطلاة ": هي العنق، وجمعها طلى، مثل تقاة وتقى، وأصله من ميل الطلا، وهي الأعناق. اللسان ٢/ ٦١١ - ٦١٢.
(٧) الكعام: شيء يجعل على فم البعير لئلا يعض، أو يأكل، وقد يجعل على فم الكلب لئلا ينبح، وكعمه الخوف: سدّ الخوف فمه فمنعه من الكلام. اللسان ٣/ ٢٦٨.
(٨) أي ظواهر تلك الفتن التي تلوح للناس وتظهر. المفردات/ ٣٣٠ - ٣٣١.
(٩) معنى حديث رواه البخاري في العلم باب حفظ العلم (١١٨) ١/ ٢٥٨/ وأطرافه ٢٠٤٧ و ٢٣٥٠ و ٣٦٤٨ و ٧٣٥٤) ورواه مسلم في فضائل أبي هريرة (٢٤٩٢) ٤/ ١٩٣٩ - ١٩٤١/ وأصل الصفق: الضرب الذي يسمع له صوت، وكانوا إذا أتموا البيع ضرب البائع على يد المشتري، -

<<  <  ج: ص:  >  >>