وقال أبو الزناد (١): كنا نطوف مع الزهري على العلماء، ومعه الألواح والصحف يكتب كل ما سمع (٢).
وقال الليث (٣): ما رأيت عالما قط أجمع من الزهري يحدث في الترغيب، فنقول: لا يحسن إلا هذا (٤) وإن حدث عن العرب، والأنساب، قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة، فكذلك (٥).
قال الزهري: ما صبر أحد على العلم صبري، ولا نشره أحد نشري.
وقال عمر بن عبد العزيز (٦): لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية من
= في الحديث، لا يذكر من حدثه الحديث حتى قال يحيى بن سعيد: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ وكلما قدر أن يسمي سمّى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه. تذكرة الحفاظ ١/ ١١١/ وقال الذهبي: قلت: مراسيل الزهري كالمعضل لأنه قد يكون سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله، ولو أنه يقول عن بعض أصحاب النبي ﷺ، ومن عد مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير لم يدر ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه. السير ٥/ ٣٣٩. (١) أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدني فقيه المدينة، قال الليث بن سعد: رأيت خلفه ثلاثمائة تابع من طالب فقه، وطالب شعر، وصنوف، وكان أمير المؤمنين في الحديث توفي سنة (١٣١) هـ التذكرة ١/ ١٣٤ - ١٣٥. (٢) قال الذهبي: وكان الزهري حافظا لا يحتاج إلى أن يكتب، فلعله كان يكتب ويحفظ، ثم يمحوه. (٣) هو الليث بن سعد الفهمي سبق ترجمته. (٤) زاد: فإن حدث عن الأنبياء، وأهل الكتاب، قلت: لا يحسن إلا هذا. ابن عساكر ٥٥/ ٣٤٢. (٥) في السير والتاريخ: كان حديثه. (٦) الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الإمام أمير المؤمنين أبو حفص الأموي القرشي، مولده بالمدينة زمن يزيد، ونشأ في مصر في ولاية أبيه عليها، وكان إماما فقيها مجتهدا عارفا بالسنن كبير الشأن ثبتا حجة حافظا قانتا لله أواها منيبا، عاش أربعين سنة، وبعد له وزهده يضرب المثل، وقد ولي أولا إمرة المدينة في خلافة الوليد، وبنى المسجد وزخرفه، وكان إذ ذاك لا يذكر بكثير عدل ولا زهد، ولكن تجدد له لما استخلف، وقلبه الله تعالى، فصار يعد في حسن -