وأمد بقريحته (١) الرياح اللواقح، وأمسكت المهات (٢) هبأها، وكان متحرجا في دينه لا يوسعه السمح به، ولا التبجح به (٣) إلا في منقلبه، بقي يبذخ (٤) بشرفه ويشمخ لولا التواضع في لين منعطفه (٥).
قال الحاكم (٦): سمع من أربعمائة من التابعين (٧).
وقال ابن المديني (٨): له نحو ألفي حديث (٩).
وكان الثوري (١٠) يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.
(١) القريحة: أول ما يستنبط من البئر، ولذلك يقال: فلان جيد القريحة يراد به استنباط العلم، واقترحت الشيء: استنبطه من غير سماع، معجم مقاييس اللغة ٥/ ٨٣. (٢) المها بالفتح جمع مهاة وهي البقر الوحشية والجمع مهوات. الصحاح ٦/ ٢٤٩٩/ والمها جمع مهاة وهي البلورة، سميت بذلك لصفائها كأنها ماء، وأما البقرة فتسمى مهاة، وأظنها تشبيها بالبلورة، معجم مقاييس اللغة/ ٥/ ٢٧٩/ والهباء الشيء المنبث الذي تراه في البيت في ضوء الشمس والهباء أيضا دقاق التراب، والهبوة الغبرة. الصحاح ٦/ ٢٥٣٢. (٣) أصل التبجح: الفرح. معجم مقاييس اللغة ١/ ١٩٧. (٤) البذخ: أصل واحد هو العلو والتعظيم، وفلان باذخ من الشرف: أي عال. معجم مقاييس اللغة. ١/ ٢١٨. (٥) المنعطف: المنعرج والمنحنى. الصحاح ٤/ ١٤٠٥/ ومقصده أن التواضع صفة راسخة في ذاته تظهر عند تعامله مع الناس لا يستطيع عنها انفكاكا. (٦) الحافظ الكبير إمام المحدثين أبو عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي الطمهاني، النيسابوري المعروف بابن البيع، صاحب التصانيف، ولد سنة (٣٢١) هـ وتوفي سنة (٤٠٥) هـ التذكرة ١٠٣٩/ ٢ - ١٠٤٥/ سيأتي ذكره عند المصنف (٩٨). (٧) قول الحاكم: شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث، رأى أنس بن مالك، وعمرو بن سلمة، وسمع من أربعمائة من التابعين. السير. قلت فهو تابعي صغير. (٨) ابن المديني: هو علي بن المديني من كبار المحدثين، ستأتي ترجمته (٧٣). (٩) قال الذهبي: قلت: ما أظنه إلا يروي أكثر من ذلك بكثير. السير. (١٠) الثوري: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الإمام شيخ الإسلام سيد الحفاظ أبو عبد الله الثوري ثور مضر، الكوفي الفقيه أمير المؤمنين في الحديث، وكان قوالا بالحق شديدا فيه، توفي سنة (١٦١) هـ التذكرة. ١/ ٢٠٣ - ٢٠٧.