مفتاحا لأبواب الحوائج إذا تعسرت أقفالها، وصلاحا لأدواء الأيام إذا فسدت أحوالها، وصباحا إذا طغت في سيل الليل النجوم، وطفئت ذبالها (١)، وهو الذي ما سبق إلى ترتيبه، ولا عرف كيف الوصول إليه من تبويبه، ولا ادّعى أحد مثل ضبطه، ولا قدر على التوفية بشرطه وما برح من فضله يغترف، وبتفضيله يعترف، وأكثر الناس على أنه في كتب الحديث أصح كتاب، وأسح سحاب (٢)، وأفسح مغنى (٣)، يدخل إليه من كل باب. تدفق فاستوشلت (٤)(ص ١٦٥) البحار، وتألق فتدأدأت (٥) الأقمار، وطلع من بخارى فعقد الشكر عليها سحاب عنبر من بخار، وهمع (٦) ما وراء النهر نوءه (٧)
(١) الذبالة: الفتيلة التي تكون في المصباح، والجمع: الذبال. الصحاح ٤/ ١٧٠١. (٢) وسحابة سحوح: وسح الدمع والمطر، والماء يسح سحا وسحوحا: أي سال من فوق واشتد انصبابه. اللسان ٢/ ١٠٥/ والمقصود أكثر السحب ماء تصبه صبا متتابعا كثيرا. (٣) المغنى: هي المواضع التي كان بها أهلوها. الصحاح ٦/ ٢٤٥٠/ أي أوسع مكانا. (٤) الوشل: بالتحريك الماء القليل. الصحاح ٥/ ١٨٤٢/. أي قل ماء البحار. (٥) دأدأ دأدأة ودئداء - ممدود - أشد العدو. اللسان ١/ ٩٣٥. (٦) همع: الهموع بالضم السيلان. الصحاح ٣/ ١٣٠٨. (٧) النوء: النجم إذا مال للمغيب، وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوءا أي نهض وطلع، وذلك النهوض هو النوء، فسمي النجم به وذلك كل ناهض بثقل وإبطاء، فإنه ينوء عند نهوضه. قال أبو عبيد: الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف يسقط منها في كل ثلاثة عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله في المشرق، من ساعته، وكلاهما معلوم مسمى، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلها مع انقضاء السنة، ثم يرجع مع استئناف السنة المقبلة، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا: لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم، فيقولون: مطرنا بنوء الثريا، والدبران والسماك، والأنواء واحدها نوء. اللسان ٣/ ٧٣٦/. وكل هذا لا الاعتقاد به، والتسليم له، وإنما يجب أن يعاد الفعل إلى الله تعالى لأنه هو الفاعل في هذا الكون، فلا يجوز نسبة فعل في الكون إلى غيره سبحانه، فعن زيد بن خالد الجهني (قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بالحديبية في إثر -