فرقصت في وشاح (١) الجيب (٢) الأنهار، وقطع مؤلفه به الدنيا حتى دخلت عليه الملائكة قائلة: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى اَلدّارِ﴾ (٣).
رحل في طلب الحديث (٤) إلى أكثر محدثي الأمصار، وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق والشام ومصر والحجاز، ولما قدم (٥) اجتمع إليه أهلها واعترفوا بفضله، وشهدوا بتفرده في علم الرواية والدراية.
قال محمد بن أبي حاتم الوراق (٦): قلت لأبي عبد الله البخاري: كيف كان
= سماء (أي مطر) كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: هل تدرون ما ذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله، ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب [رواه مسلم في الإيمان (٧١) ١/ ٨٣ - ٨٤/] وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، ينزل الله الغيث، فيقولون: بكوكب كذا وكذا. " [رواه مسلم في الإيمان (٧٢) ١/ ٨٤]. (١) الوشاح: ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها. والتوشح: أن يتشح الثوب ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقد طرفيهما على صدره، وهو مثل التأبط، والاضطباع، وهو أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر كما يفعل المحرم، وكذلك الرجل يتوشح بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى، وتكون اليمنى مكشوفة. اللسان ٣/ ٩٩٥/. (٢) أصل الجيب: القطع، وجبت القميص قورت جيبه، وجيبته جعلت له جيبا. اللسان ١/ ٥٤٠/ والمقصود أن القميص يجعلون له فتحة من الصدر ليسهل إدخاله من الرأس، وهذه الفتحة هي الجيب، قال في المصباح: جيب القميص ما ينفتح على النحر/ ١٢٦. (٣) [الرعد]: ٢٤. (٤) ولد في شوال سنة أربع وتسعين ومائة. السير. (٥) الظاهر نقص كلمة (بغداد). (٦) ذكره في تاريخ بغداد أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي في ترجمة البخاري.