للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استقى من سحبه، وارتوى بأعذبه، حام حيث حلق، وطار معه أو به تعلق، وأتقن التصنيف، وقال وحقق، فاز قدح ترمذ منه بأحد الأئمة المشاهير، وعاشت به ما عاشت، وما علمت أن ابنها من قريش في الجماهير، كيف لا يكون منهم وقد ذكر من حديث سيدهم، بل سيد البشر ما كأنه حضر به معهم في أنديتهم، وعلم من أخبارهم ما كأنه كان به في جلابيب (١) أرديتهم وتبرحت (٢) سليم فخرا به، وسرورا بنسبه، لقد أعقبت ابن مرداسها العباس (٣) بجده الضحاك (٤)، وقاست به من مضى ثم قالت: أين - لولا سابق الصحبة - هذا من ذاك، ثم نقعت (٥) قبيلته غلل (٦) صداها (٧) (ص ١٧٨) بكوثره.


(١) الجلباب: القميص، والجلباب ثوب أوسع من الخمار دون الرداء تغطي به المرأة رأسها وصدرها، وقيل هو ثوب واسع دون الملحفة تلبسه المرأة، وقيل: هو الملحفة، وقيل: هو ما تغطي به المرأة الثياب من فوق كالملحفة، وقيل: هو الخمار، وقيل: جلباب المرأة ملاءتها التي تشتمل بها، واحدها جلباب، والجماعة جلابيب.
(٢) تبرّح كبرح: وبرح مكانه أي زال عنه وصار إلى البراح. والبراح: الظهور والبيان. اللسان ١/ ١٨٦/.
(٣) العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد القيس أبو الهيثم السلمي، شهد مع النبي الفتح وحنينا، لقي النبي بالمشلّل وهو متوجّه إلى مكة ومعه سبعمائة من قومه، فشهد بهم الفتح، وزعم أبو عبيدة أن الخنساء الشاعرة أمه. وقد حدث عن النبي أحاديث وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وكان ينزل البادية من ناحية البصرة. الإصابة ٣/ ٦٣٣ - ٦٣٤/ تحقيق علي محمد البجاوي.
(٤) " الضحاك "يريد جد الترمذي، علما بأنه مولى وليس من نفس بني سليم.
(٥) نقع الماء: اجتمع وثبت. اللسان ٣/ ٧٠٦/ نقعت: الظاهر انه يريد وضعت عطشها في مائه ليبرد، ويريد بذلك العلم.
(٦) الغل والغلة والغلل والغليل: شدة العطش وحرارته قل أو كثر. اللسان ٢/ ١٠٠٨.
(٧) الصدى: شدة العطش، وقيل هو العطش. اللسان ٢/ ٤٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>