قال محمد بن إسحاق الأصبهاني (١): سمعت مشايخنا بمصر يقولون: إن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روي من فضائله، فقال: أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضل.
وفي رواية أخرى: ما أعرف له فضيلة إلا" لا أشبع الله بطنك (٢) "وكان يتشيع، فما زالوا يدفعون في خصييه حتى أخرجوه من المسجد، ثم حمل إلى الرملة فمات بها.
وقال الدارقطني: لما امتحن النسائي بدمشق، قال: احملوني إلى مكة، فحمل إليها، فتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة.
وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة.
وقال أبو نعيم: كان قد صنف كتاب الخصائص في فضائل علي بن أبي طالب وأهل البيت، وأكثر روايته فيه عن أحمد بن حنبل، فقيل له: ألا تصنف كتابا في فضل الصحابة؟.
فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي كثير، فأردت أن يهديهم الله بهذا الكتاب، وكان يصوم يوما، ويفطر يوما، وكان مليح الوجه ظاهر الدم مع كبر
(١) هو ابن مندة أبو عبد الله محمد بن المحدث أبي يعقوب إسحاق بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مندة العبدي ولاؤه لعبد القيس، الأصبهاني الحافظ صاحب التصانيف، الإمام الحافظ الجوال محدث الإسلام ولد سنة (٣١٠) أو (٣١١) هـ ومات سنة (٣٩٥) هـ السير ١٧/ ٢٨ - ٤٣. (٢) هو في مسند الطيالسي (١٦٨٨) عن ابن عباس" ﵁ "أن رسول الله ﷺ بعث إلى معاوية ليكتب له، فقال: إنه يأكل، ثم بعث إليه ﷺ فقال: إنه يأكل، فقال رسول الله ﷺ «لا أشبع الله بطنه» وأخرجه مسلم في البر، والصلة (٢٦٠٤) بلفظ آخر ٤/ ٢٠١٠. وانظر أنساب الأشراف ٤/ ١٢٥ - ١٢٦.