للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غاربه (١)، وحدا (٢) ظعن (٣) ظلماته إلى مغاربه، وأقبل يشق الأرض شقا، ويمشق (٤) حروف المطي في سطر المهمه (٥) الممتد مشقا، لا يدع سهلا حتى يطوي ذيل نمرقه (٦)، ولا جبلا حتى يغصه فوق مفرقه، ولا بحرا إلا قطعه، ولا ألا إلا قطّعه، إلى أن لقي بغيته وأحرزها، ومطلبه وحصل جواهره وكنزها، لكنها علوم نافعة، وغيوم ناقعة (٧)، وحديث نبوي جمع أطرافه، وضم أطرافه، حتى صنف التفسير الذي صدقت فيه الأحلام وسبقت لتلقيه الأقلام، أنقذ به من الضلالات، وأخرج إلى نور المعرفة من ظلم الجهالات، وأقام به الحق بأوضح الدلالات بفرط اجتهاد شق به الصديعين (٨)، وشد رحلة الشتاء والصيف والربيعين، ولم ير هلال شهر ثم عرف متى انمحق (٩)، ولا كيف اتصل بالعدم والتحق، لشواغله بالطلب الذي لا ينتهي والأرب الذي بغيره لا يلتهي، والفضل


(١) الغارب: الكاهل من الخف، وهو ما بين السنام والعنق ومنه قولهم" حبلك على غاربك "وكانت العرب إذا طلق أحدهم امرأته في الجاهلية، قال لها: حبلك على غاربك، أي خليت سبيلك فاذهبي حيث شئت. قال الأصمعي، وذلك أن الناقة إذا رعت وعليها خطامها ألقي على غاربها وتركت ليس عليها خطام تطلق تسرح أين تريد في المرعى. اللسان ٢/ ٩٦٨.
(٢) حدا: ساق الإبل، وحثها على السير بالحداء - أي بالغناء للإبل - المعجم الوسيط/ ١٦٢.
(٣) الظعينة: الراحلة يرتحل عليها. جمعها: ظعائن، وظعن، وأظعان. المعجم الوسيط/ ٥٧٦.
(٤) المشق: السرعة في الطعن والضرب والأكل والكتابة ومشقت الإبل في سيرها تمشق مشقا أسرعت. وقيل: كل سرعة مشق. اللسان ٣/ ٤٩٠.
(٥) المهمه: المفازة البعيدة، والبلد المقفر جمعها مهامه. المعجم الوسيط/ ٨٩٠.
(٦) النمرق والنمرقة بالكسر: الوسادة، وقيل: وسادة صغيرة، وربما سمو الطنفسة التي فوق الرّحل نمرقة والجمع نمارق. وهي بضم النون والراء وكسرها. اللسان ٣/ ٧٢١.
(٧) يقال ماء ناقع: ناجع يطفئ الغلة. المعجم الوسيط/ ٩٤٨. والغلة حرارة العطش.
(٨) يسمى الصبح صديعا. اللسان ٢/ ٤١٨ فلعله أراد الصبح والمساء مغلبا اسم الصبح والله أعلم.
(٩) المحاق: أن يستر القمر فلا يرى غدوة ولا عشية، وامتحاق القمر: احتراقه وهو أن يطلع قبل طلوع الشمس فلا يرى، يفعل ذلك ليلتين من آخر الشهر. اللسان ٣/ ٤٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>