للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المكتسب الذي لو قال له: ما مناك في الدنيا؟ لقال: أنت هي. ولا كان تخاط جفنة (١) بغرار (٢) ولا يحاط قلبه بقرار، ولا يزال يهمه رجل يلقاه، وعلم لا يضره أنه يحصله، ويموت إذا أبقاه.

قال أبو بكر الخطيب: كان ابن جرير أحد الأئمة (٣) يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، وجمع العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان حافظا لكتاب الله (٤) بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن (ص ١٨١) عالما بالسنن وطرقها، سقيمها وصحيحها، ناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين (٥)، بصيرا بأيام الناس وأخبارهم، له الكتاب المشهور الكبير في تاريخ الأمم (٦)، وله كتاب التفسير الذي لم يصنف مثله، وله كتاب تهذيب الآثار لم أر مثله في معناه (٧) ولم يتمه، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة (٨)، وله اختيار من أقاويل الفقهاء، وقد تفرد بمسائل حفظت عنه، قيل: إن المكتفي (٩) أراد أن يقف وقفا يجتمع عليه أقاويل العلماء، قال: فأحضر له ابن


(١) الجفنة: معروفة: أعظم ما يكون من القصاع، والجمع: جفان، وجفن. اللسان ١/ ٤٧٤.
(٢) الغرار: حد السيف والرمح والسهم. اللسان ٢/ ٩٧٣. ومقصوده - والله أعلم - أن الجفنة لا تخاط بحد السيف.
(٣) في التاريخ: كان أحد أئمة العلماء.
(٤) زاد: عارفا بالقراءات، الأنساب والتاريخ.
(٥) زاد: ومن بعدهم من المخالفين في الأحكام، ومسائل الحلال والحرام عارفا بأيام الناس. الأنساب والتاريخ.
(٦) زاد: والملوك. الأنساب والتاريخ.
(٧) في الأنساب" لم ير سواه في معناه إلا أنه لم يتمه ". وفي التاريخ" لم أر "
(٨) في الأنساب: وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار … وكذا في التاريخ.
(٩) المكتفي بالله الخليفة أبو محمد علي بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل العباسي. مولده سنة (٢٦٤) هـ كان يضرب بحسنه المثل في زمانه، بويع بالخلافة سنة تسع وثمانين، فاستخلف ستة أعوام ونصفا، وأحسن السيرة فأحبه الناس.

<<  <  ج: ص:  >  >>