جرير، فأملى عليهم كتابا لذلك، فأخرجت له جائزة، فلم يقبلها، فقيل له: فلا بد من قضاء حاجة، قال: أسأل أمير المؤمنين أن يأمر بجمع السائلين من الفقراء يوم الجمعة - يعني في المساجد - ففعل ذلك.
وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابا في الفقه، فلما ألّفه، وجه إليه ألف دينار، فردها.
وقيل: مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة.
وقال تلميذه أبو محمد الفرغاني (١): حسب تلامذة أبي جعفر منذ احتلم إلى أن مات، فقسموا على المدة مصنفاته، فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة.
وقال أبو حامد الإسفراييني (٢): لو سافر رجل إلى الصين في تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا.
وقال أبو بكر بن خزيمة (٣): ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير.
(١) الأمير العالم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر بن خذيان التركي الفرغاني. صاحب التاريخ المذيل على تاريخ محمد بن جرير الطبري. حدّث بدمشق عن ابن جرير. توفي سنة (٣٦٢) هـ السير ١٦/ ١٣٢ - ١٣٣. (٢) الأستاذ العلامة شيخ الإسلام أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد شيخ الشافعية ببغداد، ولد سنة (٣٤٤) هـ انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا ببغداد وعلّق عنه تعاليق في شرح المزني، وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقه. مات سنة (٤٠٦) هـ. السير ١٧/ ١٩٣ - ١٩٦. والإسفراييني - بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى أسفرايين: وهي بليدة بنواحي نيسابور، على منتصف الطريق من جرجان، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديما وحديثا، وذكر من علمائها أبو حامد هذا. الأنساب ١/ ٢٣٥ - ٢٣٩. (٣) محمد بن إسحاق بن خزيمة شيخ الإسلام، إمام الأئمة السلمي النيسابوري الشافعي، ولد سنة (٢٢٣) هـ سيأتي رقم (٨٨).