للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأقران، وحدث عنه خلق كثير.

قال الخطيب: رحل به أبوه من سجستان فطوف به شرقا وغربا يسمع ويكتب، واستوطن بغداد وصنف المسند والسنن والتفسير والقراءات، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك، وكان فقيها عالما حافظا.

قال عبد الله بن أبي داود: دخلت الكوفة ومعي درهم واحد فاشتريت به ثلاثين مد (١) باقلا (٢)، فكنت آكل منه وأكتب عن الأشج (٣)، فما فرغ الباقلا حتى كتبت عنه ثلاثة آلاف حديث ما بين مقطوع (٤) ومرسل (٥).

قال أبو بكر بن شاذان: قدم ابن أبي داود أصبهان - وفي نسخة سجستان - فسألوه أن يحدثهم، فقال: ما معي أصل، فقالوا: ابن أبي داود، وأصل؟! قال:

فأثاروني، فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين ألف حديث، فلما قدمت بغداد، قال البغداديون: مضى إلى سجستان ولعب بهم، ثم فيجوا فيجا (٦) اكتروه بستة


(١) المد: ضرب من المكاييل، وهو ربع صاع، والصاع خمسة أرطال، والجمع أمداد، ومدد ومداد، وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، وأصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما. اللسان ٣/ ٤٥٤/.
(٢) والباقلاء، والباقلى: الفول. اللسان ١/ ٢٤٦/.
(٣) الأشج: أبو سعيد عبد بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي الحافظ الإمام الثبت المفسر صاحب التصانيف هو إمام زمانه روى عنه الجماعة الستة (أصحاب الكتب الستة) توفي سنة (٢٥٧) هـ وقد نيف على التسعين. سير الأعلام ١٢/ ١٨٢ - ١٨٣/.
(٤) المقطوع: هو ما كان من قول تابع التابعي، يقول: قال رسول الله . انظر تدريب الرواي ١/ ١٩٤.
(٥) المرسل: هو ما كان من قول التابعي، يقول: قال رسول الله . انظر تدريب الرواي ١/ ١٩٤ وما بعدها.
(٦) الفيج والفيج: الانتشار، وأفاج القوم في الأرض ذهبوا وانتشروا، والفيج: الجماعة من الناس، والفيج: رسول السلطان على رجله - فارسي معرب - وقيل: هو الذي يسعى بالكتب، والجمع: فيوج. اللسان ٢/ ١١٥٢/ والمقصود: أرسلوا رسولا يكتب ما حدث به ابن أبي داود في سجستان.

<<  <  ج: ص:  >  >>