القاضي (١)، فقال الوزير: يا أبا بكر، أبو محمد أكبر منك، فلو قمت إليه، قال: لا أفعل، فقال الوزير: أنت شيخ زيف (٢)، قال: الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله ﷺ، فقال الوزير: من الكذاب على رسول الله؟ قال: هذا، ثم قام، وقال: تتوهم أني أذل لك لأجل رزقي، وأنه يصل على يدك؟ والله لا أخذت من يدك (ص ١٨٧) شيئا.
قال: وكان المقتدر (٣) يزن رزقه بيده، ويبعث به في طبق على يد الخادم، وكان قد روى شيئا من قول النواصب، فأخطأ بنقله، فشنع عليه أنه نال من علي ﵁ فسعي في قتله، فخلصه من القتل عبد الله بن حفص الذكواني (٤)، ونقله ابن الفرات (٥) من بغداد إلى واسط، ثم رده علي بن
(١) الإمام الكبير قاضي القضاة أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل ابن عالم البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي - مولاهم - البصري، ثم البغدادي المالكي، مولده سنة (٢٤٣) هـ ولي قضاء مدينة المنصور سنة (٢٨٤) هـ، وكان عديم النظير عقلا، وحلما، وذكاء بحيث إن الرجل كان إذا بالغ في وصف شخص قال: كأنه أبو عمر القاضي، قلد القضاء سنة (٣١٠) هـ حمل الناس عنه علما واسعا في الحديث والفقه، مات سنة (٣٢٠) هـ السير ١٤/ ٥٥٥ - ٥٥٧. (٢) الزيف: من وصف الدراهم، يقال: زافت عليه الدراهم أي صارت مردودة لغش فيها، وزيف الرجل: صغر به، وحقّر، مأخوذ من الدرهم الزائف، وهو الرديء. اللسان ٢/ ٧١. (٣) الخليفة المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله الهاشمي العباسي البغدادي، بويع بالخلافة بعد أخيه المكتفي في سنة (٢٩٥) هـ وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وما ولي أحد قبله أصغر منه، وانخرم نظام الإمامة في أيامه، وصغر منصب الخلافة، وقد خلع، وبويع، ثم خلع، ثم أعيد، ثم قتل، عاش (٣٨) سنة مات سنة (٣٢٠) هـ السير ١٥/ ٤٣ - ٤٤. (٤) حيث أخذ بيد أبي بكر، وخرج به من الموت، فكان أبو بكر يدعو له طول حياته، ويدعو على أولئك الشهود. السير. (٥) الوزير الكبير أبو الحسن علي بن أبي جعفر محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات العاقولي الكاتب، كان يتولى أمر الدواوين زمن المكتفي، فلما ولي المقتدر، ووزر له العباس بن الحسن -