للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يملي حفظا، وكان يعقد على المنبر بعد ما عمي، ويقعد دونه بدرجة ابنه بيده كتاب، فيقول له: حديث كذا فيسرده من حفظه، حتى يأتي على المجلس. قرأ علينا يوما حديث القنوت من حفظه، فقام أبو تمام الزينبي، وقال: لله درك ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي (١)، فقال: كل ما كان يحفظ إبراهيم الحربي، فأنا أحفظه، وأنا أحفظ النجوم وما كان يعرفها.

وكان أبو بكر مع سعة علمه قوي النفس مدلا (٢).

حكى أبو حفص بن شاهين أن علي بن عيسى الوزير (٣) أراد أن يصلح بين ابن أبي صالح (٤) وبين ابن أبي داود، فجمعهما، وحضر أبو عمر


(١) الشيخ الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي الحربي، صاحب التصانيف، سبق ذكره.
(٢) في السير: فكان رئيسا عزيز النفس، مدلا بنفسه سامحه الله. المدل: الذي وثق بنفسه فانبسط فأفرط، والمدل بالشجاعة الجريء، والمدل: المدلل، الذي يتجنى في غير موضع تجنّ، والمنان بعمله، والمجترئ، وأدل الرجل على أقرانه أخذهم من فوق. اللسان ١/ ١٠٠٥ - ١٠٠٦/ فالمراد: أن فيه أنفة وعزة نفس، وكبر على أقرانه. والله أعلم.
(٣) الإمام المحدث الصادق الوزير العادل أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح البغدادي الكاتب، وزر غير مرة للمقتدر وللقاهر، وكان عديم النظير في فنه، ولد سنة نيف ومائتين وأربعين، كان على الحقيقة غنيا شاكرا ينطوي على دين متين، وعلم، وفضل، وكان صبورا على المحن، ولله به عناية، كثير الصدقات، والصلوات، مجلسه موفور بالعلماء، وكان من بلغاء زمانه، توفي سنة (٣٣٤) هـ وله تسعون سنة. السير ١٥/ ٢٩٨ - ٣٠١.
(٤) جاء في السير: "ابن صاعد" وهو الصحيح: يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب الإمام الحافظ المجود محدث العراق أبو محمد الهاشمي البغدادي، مولى الخليفة أبي جعفر المنصور. رحال، جوال، عالم بالعلل، والرجال، ولد سنة (٢٢٨) هـ وتوفي سنة (٣١٨) هـ، قال الذهبي: وقد ذكرنا مخاصمة بينه وبين ابن أبي داود، ونحن لا نقبل كلام الأقران بعضهم في بعض، وهما بحمد الله ثقتان. السير ١٤/ ٥٠٠ - ٥٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>