للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخطب عقيلة الشمس العشاء (١)، فحبط عمله أو كاد، وأنبت أمله أو ماد (٢)، ونسب إليه الرفض (٣)، والله أعلم ببواطن الاعتقاد، والله المجازي، وإنما للناس الانتقاد (٤) حدث عن أمم لا يحصون، وكتب العالي (٥) والنازل (٦) والحق والباطل، حتى كتب عن أصحابه، وكان إليه المنتهى في قوة الحفظ، وكثرة الحديث، وصنف وجمع، وألف في الأبواب (٧) والتراجم، ورحلته قليلة، فلهذا كان يأخذ عن الذين رحلوا إليه، ولو صان نفسه وجوّد لضربت إليه أكباد الإبل، ولضرب بإمامته المثل، لكنه جمع فأوعى، وخلط الغث (٨) بالسمين (٩)، والخرز بالدر الثمين، ونسب إلى التشيع (١٠) فمقت.


(١) العشو: إتيانك نارا ترجو عندها هدى أو خيرا، فتقول: عشوتها أعشوها عشوة وعشوا. اللسان ٢/ ٧٨٨/ ومقصده: أنه خطب ابنة الشمس فأصابه العشو ولم يبصر حقيقة الأمر.
(٢) ماد الشيء يميد: زاغ وزكا، ومدته وأمدته: أعطيته، وماد أهله: إذا غارهم ومارهم، وماد: إذا تجر، وماد: أفضل، والمائدة الطعام نفسه، وقيل: إن المائدة من العطاء. اللسان ٣/ ٥٥٣/.
(٣) ذكر الذهبي رواية ابن عقدة عن رسول الله عن أبي بكر وعمر قال: «يا علي، هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين» عن سفيان قال: لا يجمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال. ثم قال: قلت: قد رمي ابن عقدة بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه يدل على عدم غلوه في تشيعه، ومن بلغ في الحفظ والآثار مبلغ ابن عقدة، ثم يكون في قلبه غل للسابقين الأولين، فهو معاند أو زنديق. والله أعلم. السير.
(٤) طلب الحديث سنة بضع وستين ومائتين، وكتب ما لا يحد ولا يوصف عن خلق كثير بالكوفة وبغداد ومكة. السير.
(٥) الحديث العالي: هو ما قل رجال إسناده بين الراوي وقائله. انظر تدريب الرواي؟؟؟ ٢/ ١٥٩.
(٦) والحديث النازل: هو ما كثر عدد رجال إسناده بين الراوي وقائله. انظر السابق.
(٧) المقصود أبواب الفقه مثل: الصلاة والزكاة والبيوع .....
(٨) الغث: الرديء في كل شيء. اللسان ٢/ ٩٥٨/.
(٩) السّمن: نقيض الهزال، والسمين: خلاف المهزول.
(١٠) أصل الشيعة: الفرقة من الناس، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقد غلب هذا الاسم على من يتوالى عليا وأهل بيته - رضوان الله عليهم أجمعين - حتى صار -

<<  <  ج: ص:  >  >>