وقال أبو إسحاق الشيرازي (١): أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني، ونظرائه في معرفة الحديث، وحفظه.
وقال السمعاني: كان الخطيب مهيبا وقورا، ثقة، متحريا، حجة، حسن الخط، كثير الضبط، فصيحا، ختم به الحفاظ.
وقال الفضل بن عمر النسوي: كنت بجامع صور عند الخطيب، فدخل عليه علوي، وفي كمه دنانير، فقال:(ص ٢٠٥) هذا الذهب تصرفه في مهماتك، فقطب، وقال: لا حاجة لي فيه، فقال: كأنك تستقله. ونفض كمه على سجادة الخطيب، وقال: هي ثلاثمائة دينار، فخجل الخطيب، وقام، وأخذ سجادته وراح، فما أنسى عز خروجه، وذل العلوي، وهو يجمع الدنانير.
وقال أبو الفرج الإسفراييني (٢): كان الخطيب معنا في الحج، فكان يختم كل يوم قريب الغياب، قراءة ترتيل، ثم يجتمع عليه الناس، وهو راكب، يقولون: حدثنا، فيحدث.
وقال عبد المحسن الشيحي (٣): عادلت الخطيب من دمشق إلى بغداد، فكان له في كل يوم، وليلة ختمة، وقيل: إن الخطيب قدم بغداد، فظفر بجزء فيه سماع
(١) الشيخ الإمام القدوة المجتهد شيخ الإسلام إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشافعي، نزيل بغداد، مولده سنة (٣٩٣) هـ، كان يضرب به المثل بفصاحته، وقوة مناظرته، وتوفي سنة (٤٧٦) هـ السير ١٨/ ٤٥٢ - ٤٦١. (٢) الشيخ الإمام المتقن الرحال أبو الفرج سهل بن بشر بن أحمد بن سعيد الإسفراييني الصوفي نزيل دمشق، توفي سنة (٤٩١) هـ. السير ١٩/ ١٦٢ - ١٦٣. (٣) الإمام المحدث الجوال الصدوق أبو منصور عبد المحسن بن علي بن أحمد بن علي بن شهدانكه الشيحي، ثم البغدادي الفقيه المالكي النصري التاجر السّفار، ولد سنة (٤٢١) هـ قال السمعاني: هو الذي نقل الخطيب إلى العراق، فأهدى إليه تاريخه بخطه، توفي سنة (٤٨٩) خ، ودفن بمقبرة باب حرب. سير الأعلام ١٩/ ١٥٢ - ١٥٤.