للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وضخم به قدر معجمه، وفخم (ص ٢١٢) طرر (١) معلمه (٢)، وفخر لظهور تقدمه، وأدّبه طول التغرب، فصفا زلالا (٣)، وأدّى به إلى أن شف (٤) ذبالا (٥)، حتى قيل: السمعاني، فسكت من أراد أن يتكلم، وطارت سمعته، فوقع دونه كل من حوّم، وخاض تيار الكفار لزيارة شدّ إليها رحله، ولم يهب موجهم المتلاطم، وشق شقاشق (٦) رعودهم، ولم يخف نوأهم المتراكم.

ولد في شعبان سنة ست وخمس مائة، وحمله والده إلى نيسابور في آخر سنة تسع، فلحق بحضوره عدة شيوخ، ومات أبوه سنة عشر، فتربى مع أعمامه، وأهله، وحفظ القرآن والفقه، ثم حبب إليه شأن الحديث، فاعتنى به، ورحل إلى


(١) طرة المزادة، والثوب: علمها، وطرة الثوب: موضع هدبه، وطرة كل شيء حرفه، والجمع طرر، وطرار. اللسان ٢/ ٥٨٠.
(٢) المعلم: ما جعل علامة، وعلما للطرق والحدود، مثل أعلام الحرم، ومعالمه المضروبة عليه، ومعلم الطريق: دلالته، وكذا معلم الدين - على المثل - ومعلم كل شيء مظنته، وفلان معلم للخير كذلك، وكله راجع إلى الوسم والعلم. اللسان ٢/ ٨٧١.
(٣) ماء زلال: أي عذب. الصحاح ٤/ ١٧١٨/ وفي القاموس: ماء زلال كغراب سريع المر في الحلق، بارد، عذب، صاف، سهل، سلس. القاموس المحيط ٢/ ١٣٣٥.
(٤) شف يشف شفا: زاد، ونقص، وتحرك، وجسمه شفوفا: نحل، وشفه الهم: هزله. القاموس المحيط ٢/ ١١٠٠/ وشفه الحزن، والحب: لذع قلبه، وقيل: أنحله، وقيل: أذهب عقله، وشفه الهم: هزله، وأضمره حتى رق، وهو من قولهم شف الثوب إذا رق حتى يصف جلد لابسه، والشفوف: نحول الجسم. اللسان ٢/ ٣٣٤.
(٥) ذبل البقل يذبل ذبلا وذبولا: أي ذوى، وكذلك ذبل، وذبل الفرس: ضمر، والذبالة: الفتيلة، والجمع الذبال. الصحاح للجوهري ٤/ ١٧٠١.
(٦) الشقشقة: لهاة البعير، وقيل: هي شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، والجمع شقاشق، ومنه سمي الخطباء شقاشق، شبهوا المكثار بالبعير الكثير الهدر. اللسان ٢/ ٣٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>