الأقاليم النائية، وعمل المعجم (١) في عدة مجلدات، وكان ذكيا فهما، سريع الكتابة، مليحها، درّس، وأفتى، ووعظ، وأملى، وكتب عمن دب، ودرج، وكان ثقة، حافظا حجة، واسع الرحلة، عدلا، دينا، جميل السيرة، حسن الصحبة، كثير المحفوظ.
قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيء لم يبلغه أحد، وكان مليح التصانيف، كثير النشوار (٢)، والأناشيد، لطيف المزاج، ظريفا، سمع منه مشايخه، وأقرانه، ثم سرد ابن النجار تصانيفه، ونقل أسماءها من خطه في نيف وعشرين سطرا (٣).
وقد ذهب أبو سعد إلى بيت المقدس، وزاره، والنصارى يومئذ ولاته، وكانت وفاته في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمس مائة (٤).
(١) قال الذهبي: ألف كتاب "التحبير في معجمه الكبير"، يكون ثلاث مجلدات. قال المحقق لكتاب السير: طبع في مجلدين في بغداد سنة (١٩٧٥) م بتحقيق منيرة ناجي سالم. (٢) النشوار: ما تبقيه الدابة من العلف، فارسي معرب. اللسان ١٤/ ١٤٢ - ١٤٣/ ط دار إحياء التراث العربي بيروت ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م قلت: وما أظنه مقصودا هنا، ولعله مصطلح خاص لديهم لشيء آخر حيث عطف على الأناشيد. والله أعلم. (٣) ذكر الإمام الذهبي كتبه نقلا عن ابن النجار صاحب ذيل تاريخ بغداد، وأنه نقله من خطه، فبلغ (٤٧) مصنفا، ومنها كتابه في الأنساب، وتاريخ مرو، و"الإملاء والاستملاء، والتحبير في المعجم الكبير. (٤) بمرو، وله ست وخمسون سنة.