للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكي عن الفراوي (١) قال: قدم ابن عساكر، فقرأ ثلاثة أيام، فأكثر، وأضجرني، وآليت على نفسي أن أغلق بابي، فلما أصبحنا قدم علي شخص، وقال: أنا رسول رسول الله إليك، قلت: مرحبا بك فقال:

قال لي في النوم: امض إلى الفراوي، وقل له: قدم بلدكم رجل شامي، أسمر اللون، يطلب حديثي، فلا تمل منه. قال الراوي: فما كان الفراوي يقوم حتى يقوم ابن عساكر.

وقال المحدث بهاء الدين القاسم (٢): كان أبي مواظبا على الجماعة، والتلاوة، ويختم كل جمعة، ويختم في رمضان كل يوم، ويعتكف في المنارة الشرقية، وكان كثير النوافل والأذكار، ويحيي ليلة النصف، والعيدين بالصلاة، والذكر، ويحاسب نفسه على لحظة تذهب، قال لي: لما حملت أمي، قيل لها في منامها: تلدين غلاما يكون له شأن.


(١) منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد الشيخ الجليل العدل المسند أبو الفتح، وأبو القاسم ابن مسند وقته أبي المعالي ابن المحدث أبي البركات ابن فقيه الحرم أبي عبد الله الصاعدي الفراوي ثم النيسابوري، مولده في رمضان ستة (٥٢٢) هـ، وتوفي سنة (٦٠٨) هـ سير الأعلام ٢١/ ٤٩٤ - ٤٩٦.
(٢) الإمام المحدث الحافظ العالم الرئيس بهاء الدين أبو محمد القاسم ابن الحافظ الكبير محدث العصر ثقة الدين أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي المعروف بابن عساكر، قال الذهبي: وما علمت هذا الاسم في أجداده، ولا من لقب به منهم، مولده سنة (٥٢٧) هـ قال الذهبي: هو أوسع رواية وسماعا من ابن الجوزي، وله عمل حيد، ولكن ابن الجوزي أعلم منه بالرجال، والمتون، وبعدة فنون، وقد صنف كتبا، ولما صنف بهاء الدين كتاب "الجهاد" سمعه منه كله السلطان صلاح الدين في سنة (٥٧٦) هـ قال: فدعوت في أوله، وآخره بفتح بيت المقدس، فاستجاب الله ذلك، وله الحمد، وفتح بيت المقدس في (٢٦) من رجب سنة (٥٨٣) هـ، وأنا حاضر فتحه. توفي سنة (٦٠٠) هـ، وكانت جنازته مشهودة. سير الأعلام ٢١/ ٤٠٥ - ٤١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>