للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تراهم بالذي ألقاه قد علموا … شطّ (١) المزار وبان البان (٢) والعلم

لهفي عليهم وقد شدّوا ركائبهم … عن الديار ولا يثني بهم ندم

قد كان يدنيهم طيف يلمّ بنا … فالآن لا الطيف يدنيهم ولا الحلم

الله أكبر كم أجرى فراقهم … دمعا وعاد بمن لا عاد وهو دم

أمّوا الحجاز فما سارت مطيّهم … حتى استقلت نعوشا قدّمت لهم

وأحرموا لطواف البيت لا حرموا … من لذة العيش طول الدهر ما حزموا

زاروا النبيّ وساروا نحو موقفهم … حتى إذا قاربوا مطلوبهم جثموا

يا سائرين إلى أرض الحجاز لقد … خلّفتم في حشاي النار تضطرم

هل منشد فيكم أو ناشد طلبا … أضللته وادلهمّت بعده الظلم

قد كان في قاسم من غيره عوض … فاليوم لا قاسم فينا ولا قسم (٣)

من لو أتى مكة مالت أباطحها … به سرورا وجادت أفقها الديم (٤)

أقسمت منذ زمان ما رأى أحد … لقاسم شبها في الأرض لو قسموا

هذا الذي يشكر المختار هجرته … والبيت يعرفه والحل والحرم

ما كان ينكره ركن الحطيم به … لو أخّر العمر حتى جاء يستلم

له إليه وفادات تقرّ بها … جبال مكة والبطحاء والأكم

محدّث الشام صدقا بل مؤرخه … جرى بهذا وذا فيما مضى القلم

يا طالب العلم في الفنّين مجتهدا … في ذا وهذا (٥) ينادى المفرد العلم


(١) شط: بعد. المعجم الوسيط ١٠/ ٤٨٣.
(٢) بان: انفصل، والبان: نوع من الشجر يشبه في حسن القوام. المعجم الوسيط ١/ ٧٧.
(٣) ذكر السبكي هذا البيت وما بعده في طبقاته عند ترجمة البرزالي ١٠/ ٣٨٢.
(٤) الديم: السحب الممطرة، والمطر الدائم في سكون ليس فيه رعد ولا برق. انظر لسان العرب ١٢/ ٢١٩.
(٥) الإشارة بذا وهذا إلى علم الحديث وعلم التاريخ، فالبرزالي الفرد العلم في هذين الفنين.

<<  <  ج: ص:  >  >>