وعاصم (١)، فأكملت عليه الختمة في أحد عشر يوما، ومات ثاني يوم ختمت، وذلك في رابع شوال، ثم رجعت في خليج الإسكندرية إلى القاهرة، وشرعت في تتمة ما قدّر لي أن أسمعه، وعدت إلى دمشق، وزرت الخليل ﵊(٢) والقدس.
وقرأت على الجعبري (٣) كتابه في القراءات العشر الذي نظمه مرموزا كالشاطبية وسمعت بنابلس من العماد بن بدران (٤) / (ص ٢٣١)
هذا ملخص ما ذكره في ابتداء طلبه، ثم إنه ولي خطابة قرية كفر بطنا من قرى غوطة دمشق، فسكنها مدة ولازم الاشتغال والتخريج والاختصار والتصنيف، ولم يكن له هم غير ذلك، ولا له عنه شاغل.
ثم انتقل عن الخطابة المذكورة لما ولي مشيخة دار الحديث الظاهرية (٥)،
(١) عاصم: هو عاصم بن بهدلة أبي النجود شيخ الإقراء بالكوفة، أحد القراء السبعة تلقى القراءة عن ابن عبد الرحمن السلمي عن علي، وعن زر بن حبيش عن ابن مسعود وعنه أبو بكر بن عياش وحفص بن سليمان. توفي آخر سنة سبع وعشرين ومائة. انظر غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ١/ ٣٤٦. ووفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٩. والأعلام ٤/ ١٢. (٢) يقصد مدينة الخليل بفلسطين. (٣) الجعبري: هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل بن أبي العباس أبو محمد الربعي الجعبري نسبة إلى قلعة جعبر، شرح الشاطبية، والرائية وألف التصانيف في أنواع العلوم. ولد سنة أربعين وستمائة بربض قلعة جعبر، واستوطن بلدة الخليل، توفي ثالث عشر من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. انظر ترجمته في غاية النهاية ١/ ٢١، وفوات الوفيات ١/ ٣٩. (٤) العماد بن بدران هو: عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي النابلسي، صاحب المدرسة بنابلس، روى عن الموفق وابن راجح وموسى بن عبد القادر وجماعة وقصد بالزيارة. توفي سنة ٦٩٨ هـ. انظر ترجمته في شذرات الذهب ٥/ ٤٤٢. (٥) المدرسة الظاهرية: بناها نور الدين الزنكي ولا زالت قائمة بدمشق. انظر سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٣٢.