للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فومن أحبّ لأعصينّك في الهوى … قسما به وبحسنه وبهائه

٢٧/ أأحبّه وأحبّ فيه ملامة … إنّ الملامة فيه من أعدائه

ما الخلّ إلاّ من أودّ بقلبه … وأرى بطرف لا يرى بسوائه

إنّ المعين على الصبابة بالأسى … أولى برحمة ربّها وإخائه

لا تعذل المشتاق في أشواقه … حتى تكون حشاك في أحشائه (١)

إنّ القتيل مضرّجا بدموعه … مثل القتيل مضرّجا بدمائه

والعشق كالمعشوق يعذب قربه … للمبتلي وينال من حوبائه

وقي الأمير هوى العيون فإنّه … ما لا يزول ببأسه وسخائه

يستأسر البطل الكميّ بنظرة … ويحول بين فؤاده وعزائه

وقوله: [الطويل]

لياليّ بعد الظاعنين شكول … طوال وليل العاشقين طويل (٢)

يبنّ لي البدر الذي لا أريده … ويخفين بدرا ما إليه سبيل

وما عشت من بعد الأحبّة سلوة … ولكننّي للنائبات حمول

وما شرقي بالماء إلاّ تذكّرا … لماء به أهل الحبيب نزول

يحرّمه لمع الأسنّة فوقه … فليس لظمآن إليه وصول

أما في النجوم السائرات وغيرها … لعيني على ضوء الصباح دليل

ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي … فتظهر فيه رقّة ونحول

لقيت بدرب القلّة الفجر لقية … شفت كبدي والليل فيه قتيل (٣)


(١) في الديوان: (لا تعذر) بدل (تعذل).
(٢) مطلع قصيدة عدّتها ستة وستون بيتا. ينظر الديوان، ٣/ ١٠١، وما بعدها. وشكول: جمع شكل، وشكل الشيء مثله أي لياليه متشاكلة في طولها، متشابهة في تعذّبه بها.
(٣) درب القلّة: موضع ببلاد الروم.

<<  <  ج: ص:  >  >>