للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم (١)

وتعظم في عين الصغير صغارها … وتصغر في عين العظيم العظائم

يكلّف سيف الدولة الجيش همّه … وقد عجزت عنه الملوك الخضارم

ويطلب عند الناس ما عند نفسه … وذلك ما لا تدّعيه الضراغم

يفدّى أتمّ الطير عمرا سلاحه … نسور الفلا أحداثها والقشاعم

وما ضرّها خلق بغير مخالب … وقد خلقت أسيافه والقوائم

هل الحدث الحمراء تعرف لونها … وتعرف أيّ الساقيين الغمائم

٣٥/ سقتها الغمام الغرّ قبل نزوله … فلمّا دنا منها سقتها الجماجم

بناها وعلاّ والقنا يقرع القنا … وموج المنايا حولها متلاطم

وكان بها مثل الجنون فأصبحت … ومن جثث القتلى عليها تمائم

طريدة دهر ساقها فرددتها … على الدين بالخطيّ والدهر راغم

وكيف ترجيّ الروم والروس هدمها … وذا الطعن آساس لها ودعائم

تفيت الليالي كلّ شيء أخذته … وهنّ لما يأخذن منك غوارم

إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا … مضى قبل أن تأتي عليه الجوازم

وقد حاكموها والمنايا حواكم … فما مات مظلوم ولا عاش ظالم

وقفت وما في الموت شكّ لواقف … كأنّك في جفن الردى وهو نائم

تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة … ووجهك وضّاح وثغرك باسم

ضممت جناحيهم على القلب ضمّة … تموت الخوافي تحته والقوادم (٢)

بضرب أتى الهامات والنصر غائب … وصار إلى اللبّات والنصر قادم (٣)


(١) مطلع قصيدة عدّتها ستة وأربعون بيتا. ينظر الديوان، ٣/ ٣٩٩، وما بعدها.
(٢) في الديوان: [تحتها] بدل [تحته] وهو أوجه لتلاؤمه مع (ضمّة).
(٣) اللبات: النحور.

<<  <  ج: ص:  >  >>