وَابْنُ مَاجَهْ فِي الأَدَبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطّنَافِسِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سَعِيدٍ كِلاهُمَا، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِدَرَجَةٍ، وَمُسْلِمٌ بِدَرَجَتَيْنِ وَالْبَاقِينَ بِثَلاثِ دَرَجَاتٍ وَانْفَرَدَ النَّسَائِيُّ إِخْرَاجَهُ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ، فَرَوَاهُ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَكَّارٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُمَيْرٍ، عَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ مليحٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِسِتِّ دَرَجَاتٍ كَأَنَّ شُيُوخَ شُيُوخِي لَقُوا النَّسَائِيَّ، وَصَافَحُوهُ بِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُمَازِحُ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَنَّى غُلامًا صَغِيرًا وَفِيهِ أَنَّهُ لا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى الصَّبِيُّ الطَّيْرَ لِيَلْعَبَ بِهِ، انْتَهَى، وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ: وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ صَيْدِ الطَّيْرِ الْمَدَنيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ صَغَّرَ الطَّيْرَ، وَهُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاصِّ الطَّبَرِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، فَقَدْ أَفْرَدَ جُزْءًا سَاقَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، ثُمَّ قَالَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ لَمْ يَفْهَمْهَا مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَشْيَاءَ لا فَائِدَةَ فِيهَا، وَلا مَعْنَى تَحْتَهَا، وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّ فِيمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي عُمَيْرٍ سِتِّينَ وَجْهًا مِنَ الْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ، وَفُنُونِ الْفَوَائِدِ، وَالْحِكْمَةِ، قُلْتُ: وَسَاقَ مَا قَدَّمْنَا، وَزَادَ وَوَفَّى بِالْمَوَادِّ وَلَوْلا خَوْفُ التَّطْوِيلِ لَسُقْتُ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً مُخْتَارَةً، وَفِيمَا تَقَدَّمَ كِفَايَةٌ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ
الْحَدِيثُ الثَّانِّي عَشَرَ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُكْثِرُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي النّعمِ، أنبا الْمُسْنِدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَفْصِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْقَزَّازُ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.