الخلف وخرجت السنة وهم على ذلك. وكان منهم ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفيها: قصد (١) الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر صاحب حماة بارين (٢)، وبها نواب عز الدين إبراهيم بن شمس الدين محمد بن المقدم، وحاصرها وكان الأمير عز الدين بن الملك العادل محصورًا بدمشق، ونصب الملك المنصور عليها المناجيق، وجرح حال الزحف ثم فتحها تاسع عشرين ذي القعدة، وأقام ببارين مدة حتى أصلح أمورها.
وفيها: في جمادى الآخرة توفي (٣) أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب والأندلس بمدينة سلا، وكانت ولايته خمس عشرة سنة. وكان يتظاهر بمذهب الظاهرية (٤)، وأعرض عن مذهب مالك، وعمره ثمان وأربعون سنة وتلقب بالمنصور. ولما مات يعقوب ملك ابنه محمد وتلقب بالناصر، ومولد محمد سنة ست وتسعين وخمسمائة، وعبد المؤمن وبنوه جميعهم كانوا يسمون بأمير المؤمنين.
وفيها: وَصَل (٥) عسكر الملك العادل مع ابنه الملك الكامل عن حصار ماردين.
وفيها: كانت (٦) فتنة عظيمة في عسكر غياث الدين محمد ملك الغورية وهو بفيروزكوه (٧) وسببها أن الإمام فخر الدين الرازي (٨) محمد بن عمر كان قد قدم إلى غياث الدين فبالغ غياث الدين في إكرامه، وبنى له مدرسة بقرب جامع هراة، فعظم
(١) المختصر ٣/ ٩٦. (٢) بارين، مدينة بين حلب وحماة من جهة الغرب «معجم البلدان» (١/ ٣٢١). (٣) المختصر ٣/ ٩٦ وانظر: الكامل ٩/ ٢٤٥ وشذرات الذهب ٤/ ٣٢١ ومرآة الجنان ٣/ ٤٧٩ والبداية والنهاية ١٣/ ١٩. (٤) الظاهرية، مذهب دادو بن علي الأصبهاني، المعروف بداود الظاهري، ولد بالكوفة سنة ٢٠٠ ونشأ ببغداد، وتوفي بها سنة ٢٧٩ هـ، ودرس مذهب الشافعي أو تعصب له، ثم استقل بمذهب ينكر القياس ويتمسك بظاهر الكتاب والسنة، ومن هذا اشتق اسم الظاهرية. انظر: ضحى الإسلام ٢/ ٢٣٦، وتاريخ بغداد ٨/ ٣٦٩ ووفيات الأعيان ٢/ ٢٥٥ وميزان الاعتدال ٢/ ١٤ والفهرس ص ٣١٧. (٥) المختصر ٣/ ٩٦ وانظر الكامل ٩/ ٢٤٦. (٦) المختصر ٣/ ٩٦ وانظر الكامل ٩/ ٢٤٧ والشذرات ٤/ ٣٢. (٧) فيروزكوه، قلعة عظيمة حصينة بين هراة وغزنة (معجم البلدان ٤/ ٢٨٤). (٨) فخر الدين الرازي، محمد بن عمر بن الحسين بن علي التيمي البكري الطبرستاني، وله مصنفات كثيرة أشهرها تقسيم القرآن ولد سنة ٥٤٤ هـ بالري، وتوفي سنة ٦٠٦ هـ بهراة «وفيات الأعيان» ٤/ ٢٤٨ وذبل الروضتين ٦٨ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٤٠ والوافي ٤/ ٢٤٨ ولسان الميزان ٤/ ٢٤٦ والعبر ٥/ ١٨ والشذرات ٥/ ٢١ وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٥٠٠.