للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك على الكرامية (١)، وهم كثيرون بهراة، ومذهبهم التجسيم والتشبيه، وكان الغورية كلهم كرامية، فكرهوا الإمام فخر الدين لكونه شافعي وهو يناقض مذهبهم، واتفق أن فقهاء الكرامية والحنفية والشافعية (٢)، حضروا بفيروزكوه عند غياث الدين للمناظرة، وحضر الإمام فخر الدين الرازي، والقاضي عبد المجيد بن عمر المعروف بابن القدوة، وهو من الكرامية الهيصمية، وله عندهم محل كبير لزهده وعلمه، فتكلم الرازي فاعترض عليه ابن القدوة، وطال الكلام، فقام غياث الدين فاستطال فخرا لدين الرازي على ابن القدوة وشتمه وبالغ في أذاه، وابنُ القدوة لا يزيده على أن يقول: لا يفعل مولانا لا واخذك (٣) الله، فصعب على الملك ضياء الدين وهو ابن عم غياث الدين وزوج ابنته، وشكا إلى غياث الدين من فخر الدين الرازي، ونسبه إلى الزندقة ومذهب الفلاسفة، فلم يصغ إليه غياث الدين، فلما كان الغد، وعظ الناس ابن عمر بن القدوة وقال بعد/ ١٣٣/ حمد الله والصلاة على نبيه محمد ، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، أيها الناس انا لا نقول إلا ما صح عندنا عن رسول الله صلى الله عليه سلّم، وأما علم أرسطو وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها، فلأي حال يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله وسنة نبيه، وبكى، وبكى الكراميّة معه، واستغاثوا وثار الناس في كل جانب، وامتلأ البلد فتنة، وبلغ ذلك السلطان غياث الدين، فبعث جماعة سكنوا الناس ووعدهم بإخراج فخر الدين الرازي من عندهم، وتقدم إلى فخر الدين بالعود إلى هراة فعاد إليها.

وفيها (٤): في ربيع الأول توفي مجاهد الدين قيماز بقلعة الموصل، وهو الحاكم بدولة نور الدين أرسلان صاحب الموصل، وقيماز المذكور، هو الذي كان حاكمًا على عز الدين مسعود والد نور الدين أرسلان، حتى قبض عليه مسعود، ثم أخرجه بعد مدة، وكان قيماز عادلًا أديبًا فاضلًا في الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، وبنى عدة جوامع وربط ومدارس.

وفيها (٥): فارق غياث الدين ملك الغورية مذهب الكرامية، وصار شافعي المذهب.


(١) الكرامية: نسبة إلى محمد بن كرام بن عرّاف، أبو عبد الله السجستاني، المتوفى بالشام سنة ٢٥٦ هـ (الوافي ٤/ ٢٧٥).
(٢) الأصل: الشفعوية.
(٣) الأصل: إلا وأخذ.
(٤) المختصر ٣/ ٩٧ وانظر الكامل ٩/ ٢٤٨ والبداية والنهاية ١٣/ ٢١ والعسجد المسبوك ص ٢٥٢.
(٥) المختصر ٣/ ٩٧ وانظر الكامل ٩/ ٢٤٨، وفيه سبب تحول غياث الدين إلى الشافعية والعسجد المسبوك ص ٢٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>