للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسُرَّ به غاية السرور واستمر ابن المشطوب في الحبس، وسار الملك الأشرف من حرّان واستولى دنيسر (١)، وقصد سنجار، فأتته رسل صاحبها محمود بن قطب الدين يسأل أن يُعطى الرقة عوض سنجار ليسلّم سنجار إلى الملك الأشرف، فأجابه الملك الأشرف إلى ذلك، وتسلّم سنجار في مستهل جمادى الأولى وسلّم إليه الرقة، وهذا كان من سعادة الأشرف، فإن أباه الملك العادل نازل سنجار في جموع عظيمة وطال عليها مقامه فلم يملكها، وملكها ابنه الأشرف بأهون سعي (٢).

وبعد أن فرغ الأشرف من سنجار سار إلى الموصل، ووصل إليها سابع عشر جمادى الأولى، وكان يوم وصوله إليها يومًا مشهودًا. وكتب إلى مظفر الدين صاحب أربل يأمره أن يعيد صهره عماد الدين زنكي بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود على بدر الدين لؤلؤ القلاع التي استولى عليها، فأعادها جميعها، وترك في يده منها العمادية. واستقر الصلح بين الأشرف وبين مظفر الدين كوكبوري صاحب أربل وعماد الدين زنكي بن أرسلان شاه صاحب العقر وشوش والعمادية، وكذلك استقر الصلح بينهما وبين بدر الدين صاحب الموصل. ولما استقر ذلك رحل الأشرف عن الموصل ثاني شهر رمضان هذه السنة، وعاد إلى سنجار، وسلّم بدر الدين صاحب الموصل تل أعفر إلى الملك الأشرف، ونقل الملك الأشرف ابن المشطوب من حبس الموصل، وحطه مقيدًا في جب بمدينة حران (٣) حتى مات سنة تسع عشرة وستمائة، ولقي (٤) بغيه وخروجه مرة بعد أخرى.

وفي هذه السنة: توفي (٥) الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب صاحب حماة بقلعة حماة في ذي القعدة. وكانت مدة مرضه إحدى وعشرين يومًا بحمى حادة، وورم دماغه، وكان شجاعًا عالمًا يحبّ العلماء، ورد إليه منهم جماعة منهم الشيخ سيف الدين علي الآمدي (٦)، وكان في خدمة


(١) دنيسر، بلدة كبيرة مشهورة، من نواحي الجزيرة قرب ماردين (معجم البلدان ٢/ ٤٧٨).
(٢) الكلام بنصه في المختصر/ ٣/ ١٢٥ وشفاء القلوب ٢٩٤.
(٣) الأصل: المختصر والتصويب عن المختصر وكامل ابن الأثير ٩/ ٣٢٣.
(٤) في الأصل: كلمة غير مفهومة وضبطتها عن المختصر.
(٥) المختصر. ٣/ ١٢٥. وانظر خبر وفاته وترجمته في: العسجد المسبوك ص ٣٨٢ وذيل الروضتين ص ١٢٤ والبداية والنهاية ١٣/ ٩٣ والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٥٠.
(٦) أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الآمدي التغلبي، الفقيه الأصولي، الملقب بسيف الدين، انحدر إلى بغداد وقرأ بها الفقه الحنبلي، ثم تحول إلى الشافعي، ثم انتقل إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>