للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الملك المنصور قريبًا من مائتي متعمم من النحاة والفقهاء والمشتغلين بغير ذلك. وصنّف الملك المنصور عدة مصنّفات مثل «المضمار» في التاريخ و «طبقات الشعراء» وكان معتنيًا بعمارة بلده والنظر في مصالحه، وهو الذي بنى الجسر الذي هو بظاهر حماة خارج باب حمص، واستقر له بعد وفاة والده من البلاد حماة والمعرة وسلمية ومنبج وقلعة نجم، فلما فتح بارين وكانت بيد إبراهيم بن المقدم ألزمه عمه الملك العادل أن يردها إليه فأجاب إلى تسليم منبج وقلعة نجم عوضًا عنها، وهي خير من بارين بكثير، اختار ذلك لقرب بارين من بلده، وجرت له حروب على الفرنج وانتصر فيها.

وكان ينظم الشعر.

ولما توفي الملك المنصور كان ولده المظفر محمود المعهود إليه بالسلطنة عند خاله الملك الكامل بمصر في مقاتلة الفرنج وكان ولده الآخر الملك الناصر (١) صلاح الدين قليج أرسلان عند خاله الآخر الملك المعظم صاحب دمشق وهو في الساحل في الجهاد، وقد فتح قيسارية وهدمها وعاد (٢) إلى عثليث (٣)، ونازلها، وكان الوزير بحماة زين الدين بن فريج، فاتفق هو والكبراء على استدعاء الملك الناصر لعلمهم بلين عريكته وشدة بأس الملك المظفر، فأرسلوا إلى الملك الناصر وهو مع الملك المعظم كما ذكرنا، فمنعه الملك المعظم من التوجه إلا بتقرير مال عليه يحمله إلى المعظم في كل سنة، قيل إن مبلغه أربعمائة ألف درهم، فلما أجاب الملك الناصر إلى ذلك، وحلف عليه أطلقه الملك المعظم، فقدم الملك الناصر إلى حماة واجتمع بالوزير زين الدين والجماعة الذين كاتبوه واستحلفوه على ما أرادوا، وأصعدوه القلعة، ثم ركب من القلعة بالسناجق (٤) السلطانية، وكان عمره إذ ذاك سبع عشرة سنة لأن مولده سنة ستمائة.


= مصر، وتصدر بالجامع الظافري، واتهم بفساد العقيدة فرحل إلى الشام ونزل حماة، وصنف كتبًا في الفقه والمنطق والحكمة والخلاف، وانتقل إلى دمشق وبها مات سنة ٦٣١ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٣ ولسان الميزان ٣/ ١٣٤ وعبر الذهبي ٥/ ١٢٤ والشذرات ٥/ ١٤٤.
(١) الملك الناصر، قليج أرسلان بن محمد بن عمر، ولد سنة ٦٠٠ هـ وملك حماة سنة ٦١٧ هـ، ثم أخذها من أخوه المظفر سنة ٦٢٦ هـ ثم أخذت منه بارين سنة ٦٣٠ هـ، فأقام بمصر عند الكامل، فأعطاه إقطاعًا ثم اعتقله فمات في المعتقل سنة ٦٣٥ هـ. انظر: شفاء القلوب ص ٣٩٦ وترويح القلوب ص ٥٣.
(٢) في المختصر: سار.
(٣) عثليث: اسم حصن بسواحل الشام ويعرف بالحصن الأحمر، افتتحه صلاح الدين الأيوبي سنة ٥٨٣ هـ (معجم البلدان ٤/ ٨٥).
(٤) السناجق، مفردها سنجق، وهو اللواء بالفارسية.

<<  <  ج: ص:  >  >>