ولما استقرّ الملك الناصر بملك حماة وبلغ أخاه الملك/ ١٨٠/ المظفر ذلك استأذن الملك الكامل في المضي إلى حماة ظنًا منه إنه إذا وصل إليها يسلمونها إليه بحكم الأيمان التي كانت له في أعناقهم، فأعطاه الملك الكامل الدستور وسار الملك المظفر حتى وصل إلى الغَوْر وَجَدَ خاله الملك المعظم صاحب دمشق هناك فأخبره أن أخاه الملك الناصر قد مَلَكَ حماة، ويخشى عليه أنه إذا وصل حماة يعتقله (١) فسار الملك المظفّر إلى دمشق وأقام بداره المعروفة بالزنجيلي (٢)، وكتب الملك المعظم والملك المظفّر إلى أكابر حماة في تسليم حماة إلى الملك المظفر فلم يحصل منهم إجابة، فعاد الملك المظفّر إلى مصر، وأقام في خدمة الملك الكامل، فأقطعه إقطاعًا بمصر إلى أن كان ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وكان (٣) قد استقرّ بيد الملك المظفر شهاب الدين غازي (٤) بن الملك العادل الرها وسروج (وكانت)(٥) وميافارقين وخلاط بيد الملك الأشرف، ولم يكن للملك الأشرف ولد فجعل أخاه الملك المظفر غازي وليّ عهده، وأعطاه ميافارقين وخلاط وبلادهما وهما إقليمين عظيمين (٦) يضاهيان ديار مصر، وأخذ منه الملك الأشرف الرها وسروج.
وفي هذه السنة: أرسل (٧) جنكيز خان عشرين ألف فارس في أثر خوارزم شاه محمد بن تكش بعد أن مَلَكَ سمرقند، وهذه الطائفة يسميها التتر المغربة لأنها سارت نحو غرب خراسان، فوصلوا إلى موضع يقال له (بنج آو)(٨) وعبروا هناك نهر جيحون وصاروا مع خوارزم شاه في بر واحد، فلم يشعر خوارزم شاه وعسكره إلا والتتر معه، فتفرق عسكره (وذهبوا)(٩) أيدي سبأ، ورحل خوارزم شاه لا يلوي على شيء في نفر من خواصه، ووصل إلى نيسابور، والتتر في أثره، فلما قربوا منه رحل إلى
(١) في الأصل: يخشى عليك … يعتقلك. (٢) كذلك في المختصر ومفرج الكروب ٤/ ٨٩، وفي شفاء القلوب ص ٣٩٦: الزنجلي. (٣) المختصر ٣/ ١٢٦ تحت عنوان «استيلاء الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل على ملاط وميافارقين». (٤) انظر ترجمته في شفاء القلوب ص ٣٢٢ ومرآة الزمان ٨/ ٧٦٨ وذيل الروضتين ص ١٥١ والسلوك ١/ ٣٣٢ والبداية والنهاية ٣/ ١٧٤ والشذرات ٥/ ٢٣٣. (٥) التكملة عن المختصر. (٦) كذا في والصواب: إقليمان عظيمان، وفي المختصر: وهي إقليم عظيم يضاهي. (٧) المختصر ٣/ ١٢٧ وانظر الكامل ٩/ ٣٣٣ والشذرات ٥/ ٧٢. (٨) في الكامل: بنج آب، قال: ومعناها خمس مياه. (٩) التكملة عن المختصر.