للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما المظفر صاحب حماة فإنه حزن لذلك ورحل من الرّستن إلى حماة فأقام فيها للعزاء وأرسل شيركوه (١) حينئذ ارتجع سلمية من نواب الملك المظفر، وقطع القناة الواصلة من سلمية إلى حماة فيبست بساتينها، ثم عزم على قطع نهر العاصي عن حماة فسد مخرجه من بحيرة قدس التي بظاهر حمص، فبطلت نواعير حماة وطواحينها وذهب ماء العاصي في وادي إلى جانب البحيرة، ثم لما لم يجد الماء له مسلكًا عاد فَهَدَمَ ما كان قد عمله صاحب حمص، وجرى كما كان.

وكذلك كان قد حصل لصاحبة (٢) حلب وعسكرها الخوف من الملك الكامل فلما بلغهم موته فرحوا (٣).

ولما (٤) بلغ الحلبيين موت الكامل اتفقت آراؤهم على أخذ المعرة وانتزعوها من يد المظفر وحاصروا قلعتها وملكوها وخرجت المعرّة حينئذ عن المظفر صاحب حماة.

ثم سار عسكر حلب ومقدمهم المعظم توران شاه (٥) بن صلاح الدين إلى حماة بعد استيلائهم على المعرّة، ونازلوا حماة وبها صاحبها الملك المظفر، ونهب الحلبيون بلاد حماة، واستمر الحصار على حماة حتى خرجت هذه السنة.

وفيها: عقد (٦) لسلطان الروم غياث الدين كيخسرو بن كيقباذ العقد على غازية خاتون بنت الملك العزيز محمد صاحب حلب وهي صغيرة حينئذ، وتولى القبول عن ملك بلاد الروم قاضي دوقات.

ثم عقد الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب العقد على أخت كخسرو ملكة خاتون (٧) بنت كيقباذ، وأم ملكة خاتون المذكورة بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب، كان قد زوجها المعظم عيسى صاحب دمشق بكيقباذ المذكور، وخطب


(١) في المختصر: صاحب حمص.
(٢) في المختصر: صاحب، وصاحبة حلب ضيفة خاتون بنت الملك العادل، كانت المرجع في تدبير أمور حلب لصغر سن ولدها الناصر يوسف، وقد تقدم ذكر ذلك.
(٣) في المختصر: آمنوا من ذلك.
(٤) المختصر ٣/ ١٦٣ تحت عنوان: ذكر استيلاء الحلبيين على المعرة وحصارهم حماة، والخبر بعضه في شفاء القلوب ص ٤٠٩.
(٥) توران شاه بن يوسف الملك الناصر صلاح الدين، كان مقدم الجيوش الحلبية، كان شجاعًا، أسره الخوارزمية جريحًا سنة ٦٣٧ هـ، ولما استولى التتار على حلب، اعتصم بقلعتها ثم سلمها بالأمان، توفي سنة ٦٤٨ هـ، انظر: شفاء القلوب ص ٢٦٨.
(٦) المختصر ٣/ ١٦٢.
(٧) انظر ترجمتها في شفاء القلوب ص ٣٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>