للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان عنده مسائل غريبة في الفقه والنحو يمتحن بها الفضلاء إذا حضروا في خدمته.

وكان كثير السماع للأحاديث النبوية، تقدم عنده بسببها الشيخ عمر بن دحية (١)، وبنى له دار الحديث بين القصرين في الجانب الغربي.

وكانت سوق الآداب والعلوم عنده نافقة، رحمه الله تعالى، وكان أولاد الشيخ صدر الدين بن حموية (٢) من أكابر أمراء دولته، وهم الأمير فخر الدين بن الشيخ وأخوته (٣) عماد الدين، وكمال الدين ومعين الدين أولاد الشيخ المذكور، وكان كل من أولاد الشيخ المذكور حائزين فضيلتي السيف والقلم، يباشرون التدريس ويتقدمون على الجيوش.

ولما مات الملك الكامل بدمشق كان معه بها الناصر داود صاحب الكرك فاتفقت آراء الأمراء على تحليف العسكر للملك العادل أبي بكر (٤) بن الملك «الكامل» (٥) وهو حينئذ نائب أبيه بمصر.

فحلف له جميع العسكر وأقاموا في دمشق الملك الجواد يونس بن مودود بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب نائبًا عن العادل أبي بكر بن الكامل.

وتقدمت الأمراء إلى الناصر داود صاحب الكرك بالرحيل عن دمشق وتهدّدوه إن أقام، فرحل إلى الكرك وتفرّقت العساكر، فسار أكثرهم إلى مصر، وتأخر مع الجواد يونس بعضهم ومقدمهم عماد الدين بن الشيخ، وبقي يباشر الأمور مع الملك الجواد.

ولما بلغ شيركوه صاحب حمص وفاة الملك الكامل فرح فرحًا عظيمًا وأتاه فرج (٦) ما كان يطمع نفسه به، وأظهر «سرورًا عظيمًا» (٧) ولعب الكرة خلاف العادة وهو في عشر السبعين.


(١) أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي، الأندلسي، السبتي، الحافظ، كان بصيرًا بالحديث ضابطًا حافظًا له مشاركة في العربية، توفي سنة ٦٣٣ هـ النجوم الزاهرة/ ٦/ ٢٩٥ ومرآة الجنان ٤/ ٨٤ والشذرات ٥/ ١٦٠.
(٢) أبو الحسن محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حموية شيخ الشيوخ بمصر والشام، كان فقيهًا متصوفًا، توفي سنة ٦١٧ هـ، انظر: النجوم الزاهرة ٦/ ٢٥١ والشذرات ٥/ ٧٧ ومرآة الجنان ٤/ ٣٩.
(٣) في الأصل: أخوه، التصويب عن المختصر.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) الأصل: العادل وهو من هم الناسخ، والتصويب عن المختصر.
(٦) سقطت من الأصل، والتكملة عن المختصر.
(٧) سقطت عن الأصل والتكملة عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>