للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتولى منهم عبد الله بن عبد الواحد ابن أبي حفص في سنة ثلاث وعشرين وستمائة. ولما تولى ولى أخاه أبا زكريا يحيى قابس (١). وأخاه أبا إبراهيم إسحاق بلاد الجريد (٢). ثم خرج على عبد الله وهو على قابس أصحابه ورجموه وطرده، وولوا موضعه أخاه أبا زكريا بن عبد الواحد سنة خمس وعشرين (٣) وستمائة، فنقم بنو عبد المؤمن على أبي زكريا ذلك، فأسقط أبو زكريا اسم عبد المؤمن من الخطبة، وبقي اسم المهدي وخلع طاعة بني عبد المؤمن، وتملك إفريقية، وخطب لنفسه بالأمير المرتضى، واتسعت مملكته، وفتح تلمسان والغرب الأوسط وبلاد الجريد والزاب. وبقي كذلك إلى أن توفي على بونة (٤) سنة سبع وأربعين وستمائة وأنشأ في تونس بنايات عظيمة شامخة. وكان عالمًا بالأدب، وخلف أربع بنين وهم: أبو عبد الله محمد، وأبو إسحاق إبراهيم، وأبو حفص عمر، وأبو بكر وكنيته أبو يحيى، وخلَّف أخوين وهما: أبو إبراهيم إسحاق ومحمد اللحياني ابني عبد الواحد بن أبي حفص وكان محمد اللحياني صالحًا منقطعًا يتبرك به. ثم تولى بعده ابنه أبو عبد الله محمد بن أبي زكريا رغم سعي عمه في خلعه، فخلع وبايع لأخيه محمد اللحياني الزاهد على كره منه لذلك. فجمع أبو عبد الله محمد المخلوع أصحابه في يوم خلعه وشدَّ على عميه فقهرهما وقتلهما واستقر في ملكه، وتلقب بالمستنصر بالله أمير المؤمنين أبي عبد الله محمد ابن الأمراء الراشدين. وفي أيامه سنة ثمانٍ وستين وستمائة وصل الفرنسيس إلى إفريقية بجموع الفرنج، وأشرفت إفريقية على الذهاب فعصمه الله ومات الفرنسيس، وتفرقت جموعه. وفي أيامه خاف أخوه أبو إسحاق إبراهيم بن أبي زكريا، فهرب ثم أقام بتلمسان، وبقي المستنصر المذكور حتى توفي ليلة حادي عشر ذي الحجة سنة خمس وسبعين وستمائة. فملك ابنه يحيى بن محمد بن زكريا، وتلقَّب بالواثق بالله أمير المؤمنين. وكان ضعيف الرأي فتحرك عليه عمه أبو إسحاق الذي هرب وأقام بتلمسان، وغلب على الواثق، فخلع نفسه، واستقر أبو إسحاق إبراهيم في المملكة في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين


(١) قابس: مدينة بافريقية بالقرب من المهدية (وفيات الأعيان ٣/ ٣٢٢ والاستبصار ص ١١٢).
(٢) سميت كذلك لكثرة النخل فيها، وهي بلاد واسعة، وهي آخر بلاد افريقية على طرف الصحراء، وأولها من جهة البحر مدينة قابس، انظر: الاستبصار ص ١٥٠.
(٣) في المختصر: سنة اثنتين وستين، ولعله من وهم النساخ.
(٤) بونة، مدينة قديمة فيها آثار كثيرة على ربوة تشرف على البحر، والبحر يضرب في سورها وفيها دفن أبو محمد عبد الواحد بن أبي حفص، انظر: الاستبصار ص ١٢٧ والروض المعطار ص ١١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>