قتل. وكان الدعي يخطب له بالخليفة المنصور بالله، القائم بحق الله أمير المؤمنين، أبو العباس الفضل.
ولما استقر أبو حفص عمر في المملكة وقَتَلَ الدُّعي تلقب بالمستنصر بالله أمير المؤمنين، وهو المستنصر الثاني، ولما استقر في المملكة سار ابن أخيه يحيى بن إبراهيم بن أبي زكريا الذي سلم من المعركة إلى بجاية وملكها، وتلقب بالمنتخب لإحياء دين الله أمير المؤمنين، واستمر المستنصر الثاني أبو حفص عمر بن أبي زكريا في مملكته حتى توفي في أوائل محرم سنة خمس وسبعين وستمائة. ولما اشتد مرضه بايع لابن له صغير. فاجتمعت (١) الفقهاء وقالوا له: أنت صائر إلى الله، وتولية مثل هذا لا يحلّ، فأبطل بيعته، وأخرج ولد الواثق المخلوع الذي كان صغيرًا وسلم من الذبح الملقب بأبي عصيدة أبا عبد الله محمد فلقب بالمستنصر أيضًا، وهو المستنصر الثالث، وتوفي أيامه صاحب بجاية المنتخب يحيى بن إبراهيم بن أبي زكريا. وملك بجاية بعده ولده خالد، وبقي أبو عصيدة كذلك حتى توفي سنة تسع وسبعمائة، فملك بعده شخص من الحفصيين يقال له أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي زكريا بن عبد الواحد بن أبي حفص صاحب ابن تومرت. وأقام في الملك ثمانية عشر يومًا، ثم وصل خالد بن المنتخب صاحب بجاية ودخل تونس، وقتل أبا بكر المذكور سنة تسع وسبعمائة. ولما جرى ذلك كان اللحياني بمصر. فسار مع عسكر السلطان الملك الناصر إلى طرابلس الغرب وبايعه العرب، وسار إلى تونس، فخلع خالد بن المنتخب، وحبس. ثم قتل قصاصًا بأبي بكر بن عبد الرحمن المقدم الذكر. واستقر اللحياني في ملك إفريقية وهو ابن يحيى (٢) زكريا بن أحمد بن محمد الزاهد اللحياني بن عبد الرحمن بن أبي حفص صاحب ابن تومرت، ثم تحرك على اللحياني أخو خالد بن المنتخب وهو أبو بكر بن يحيى المنتخب، فهرب اللحياني إلى ديار مصر وأقام بالإسكندرية.
وملك أبو بكر بن يحيى المنتخب تونس وما معها خلا طرابلس والمهدية، فإنه بعد هروب اللحياني بايع ابنه محمد لنفسه واقتتل مع أبي بكر، فهزمه أبو بكر واستقر محمد بن اللحياني بالمهدية وله معها طرابلس. وكان استيلاء أبي بكر وهروب اللحياني إلى ديار مصر في سنة تسع عشرة وسبعمائة.
(١) بعده في المختصر: وبويع صبيحة موت أبي حفص عمر الملقب بالمستنصر. وكان اسم أبي عصيدة المذكور. (٢) الأصل: أبو، والتصويب عن المختصر.