للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محيي الدين الجوزي (١) وأولاده (٢)، وبقي كذلك يخرج إلى التتر طائفة بعد طائفة، فلما تكاملوا قتلوهم عن آخرهم، ثم مدُّوا الجسر، وعدًا باجو ومن معه، وبذلوا السيف في بغداد، وهجموا دار الخلافة وقتلوا مَنْ كان فيها من الأشراف، ولم يسلم إلا مَنْ كان صغيرًا. فأخذ ودام القتل والنهب في بغداد أربعين يومًا، ثم نودي بالأمان.

وأما الخليفة فإنهم قتلوه، ولم يقع اطلاع على كيفية قتله، فقيل خُنق، وقيل وضعوه في عدل ورفسوه حتى مات، وقيل غرق في دجلة، والله أعلم.

وكان هذا المستعصم (وهو) (٣) أبو أحمد عبد الله بن المستنصر أبي جعفر منصور بن محمد بن الظاهر بن الإمام الناصر احمد، وتقدم ذكر باقي نسبه عند وفاة الإمام الناصر، ضعيف (٤) الرأي، وقد غَلَب أمراء دولته لسوء تدبيره، تولى الخلافة بعد موت أبيه المستنصر في سنة أربعين وستمائة، وكانت مدة خلافته نحو ستة عشر سنة تقريبًا، وهو آخر خلفاء بني العباس، وكان ابتداء دولتهم في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهي السنة التي بويع فيها السفاح بالخلافة. وقتل فيها مروان الحمار آخر الخلفاء بني أمية. فكانت مدة ملكهم خمسمائة وأربعًا وعشرين سنة تقريبًا، وعدة خلفائهم سبعة وثلاثون خليفة.

حكى (٥) القاضي جمال الدين بن واصل قال: لقد أخبرني مَنْ أثق به أنه وقف على كتاب عتيق فيه ما صورته: أن علي بن عبد الله عباس بن عبد المطلب، بلغ خلفاء بني أمية عنه أنه يقول: إن الخلافة تصير إلى ولده فأمر الأموي بعلي بن عبد الله فحمل على جمل بعد أن ضُرب وطيف به. ونودي عليه عند ضربه هذا جزاء من يفتري ويقول: إن الخلافة تكون في ولده، فكان علي بن عبد الله يقول: أي والله لتكون الخلافة في ولدي. لا تزال فيهم حتى يأتيهم العلج من خراسان فينزعها منهم، فوقع


(١) محيي الدين، يوسف بن الشيخ جمال الدين، أبو الفرج بن الجوزي، ولد سنة ٥٨٠ هـ، وتفقه عن مذهب الإمام أحمد، وكان إمامًا فاضلًا، ترسل عن الديوان إلى الملوك، وتولى أستاذية دار الخلافة، قتله التتار هذه السنة، انظر: عيون التواريخ ٢٠/ ٢٠٧ وذيل الروضتين ٢١ وذيل مرآة الزمان ١/ ٣٣٢ والبداية والنهاية ١٣/ ١٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٦٦ والشذرات ٥/ ٢٨٦.
(٢) وهم الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله وتابع الدين عبد الكريم، انظر: شذرات الذهب ٥/ ٢٨٧.
(٣) الزيادة عن المختصر.
(٤) في الأصل: أنه ضعيف.
(٥) نقلًا عن المختصر ٣/ ١٩٤، قد ورد ما يشبه حكاية ابن واصل في وفيات الأعيان ٣/ ٢٧٦، أخبار الدولة العباسية لمؤلف مجهول ص ١٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>