للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصداق ذلك، وهو ورود هولاكو، وإزالته ملك بني العباس.

وفي هذه السنة: كانت (١) الواقعة بين المغيث (٢) صاحب الكرك وعسكر مصر.

كان قد انضمت البحرية إلى المغيث بن العادل بن الكامل بن العادل بن أيوب ونزل من الكرك، وخيم بغزة، وجمع الجموع، وسار إلى مصر في دست السلطنة وخرجت عساكر مصر مع مماليك الملك المعز أيبك وأكبرهم سيف الدين قطز والغتمي وبهادر، والتقى الفريقان، وانكسر الغيث ومن معه. وسار منهزمًا إلى الكرك في أسوأ حال، ونهب ثقله ودهليزه.

وفي هذه السنة (٣): أعني سنة ست وخمسين: توفي الملك الناصر داود بظاهر دمشق في قرية يقال لها البويضا، ومولده سنة ثلاث وستمائة، وكان عمره نحو (٤) ثلاث وخمسين سنة. وكنا (٥) قد ذكرنا أخباره في سنة خمس وخمسين، وأنه توجه إلى تيه بني إسرائيل، وصار مع عرب تلك البلاد، وبلغ المغيث صاحب الكرك وصوله إلى تلك الجهة، فخشى منه، وأرسل اليه وقبض عليه، وحمله إلى الشوبك، وأمر بحفر مطموره ليحبسه فيها، وبقي الناصر ممسوكًا، والمطمورة تحفر قدامه ليحبس فيها، فبينما هو على تلك الحال إذْ وَرَدَ رسولُ الخليفة المستعصم من بغداد يطلبه لما قصده التتار ليقدمه على بعض العساكر. فلما ورد رسول الخليفة إلى دمشق جهز الناصر يوسف (٦) إلى المغيث، ووصل الرسول إلى الناصر داود قبل فراغ المطمورة، فأخذه وعاد به إلى دمشق. فبلغ الرسول استيلاء التتر على بغداد وقتل الخليفة، فتركه الرسول ومضى لشأنه. فسار الناصر داود إلى البويضا من قرى دمشق، وأقام بها ولحق الناس بالشام في تلك المدة طاعون مات منه الناصر داود، وخرج الناصر يوسف صاحب دمشق إلى البويضا، وأظهر الحزن والآسف ونقله إلى الصالحية فدفنه بتربة


(١) المختصر ٣/ ١٩٥، وانظر الخبر في شفاء القلوب ص ٤٣٢ وعيون التواريخ ٢٠/ ١٣٥.
(٢) المغيث، عمر بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي مضى ذكره، ترجمته في شفاء القلوب ٤٣١ والشذرات ٥/ ٣١٠ وذيل مرآة الزمان/ ٢/ ٢٩٥ والسلوك ١/ ٥٢٢.
(٣) المختصر/ ٣/ ١٩٥، وانظر خبر وفاة الناصر داود وترجمته في شفاء القلوب ٣٤٦ وذيل الروضتين ١/ ٣٢١ والبداية والنهاية ١٣/ ١٩٨ والشذرات ٥/ ٢٨٥ والحوادث الجامعة ٧٧ وعيون التواريخ ٢٠/ ١٦٨ والنجوم الزاهرة ٧/ ٦١.
(٤) عن المختصر.
(٥) الكلام لأبي الفداء في المختصر.
(٦) في المختصر: فلما وصول رسول الخليفة إلى دمشق جهزوه إلى المغيث صاحب الكرك، ووصل الرسول إلى موضع الملك الناصر قبل أن يتم المطمورة …

<<  <  ج: ص:  >  >>