للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الملك الكامل المذكور، وحملوا رأسه على رمح وطيف به في البلاد، ومروا به على حلب وحماه ووصلوا به إلى دمشق في سابع عشرين جمادى الأولى، فطافوا به في دمشق بالمغاني والطبول وعلّق الرأس المذكور في شبكة بسور باب الفراديس إلى أن عادت دمشق إلى المسلمين، فدفن بمشهد الحسين داخل باب الفراديس، وفيه يقول الشيخ شهاب الدين أبو شامة أبياتًا منها (١):

إبْنُ غازي غزا وجاهد قومًا … أثخنوا في العراق والمشرقين

ظاهرًا عاليًا ومات شهيدًا … بعد صبْرٍ عليهم عامين

لم يشنه إذا طيف بالرأس منه … وله إسوة برأس الحسين

ثم واروا في مشهد الرأس ذلك … الرأس واستعجبوا في الحالتين.

وأما الملك الناصر يوسف، فإنه لما انفرد عن العسكر من قطية وسار إلى تيه بني إسرائيل بقي متحيرًا (٢) إلى أين يتوجه، وعزم على التوجه إلى الحجاز، وكان له طبردار (٣) اسمه حسين، فحسن له المضي إلى التتر وقصد هولاكو. فاغتر بقوله، ونزل ببركة زيزاء (٤)، وسار حسين الكردي إلى كتبغا نائب هولاكو، وعرفه بموضع الناصر، فأرسل كتبغا إليه وقبض عليه وأحضره إلى عجلون، وكانت بَعْدُ عاصية، فأمرهم الملك الناصر بتسليمها فسلمت إليهم، فهدموها.

وكنا قد ذكرنا حصار التتر لبعلبك، فتسلموها قبل تسليم عجلون، وخربوا قلعتها أيضًا.

وكان بالصبيبية صاحبها الملك السعيد بن الملك العزيز بن العادل فسلم الصبيبة إليهم، وصار الملك السعيد معهم، وأعلن بالفسق والفجور وسفك دماء المسلمين.

وأما الملك الناصر يوسف فإن كتبغا بعث به إلى هولاكو، فوصل إلى دمشق، ثم إلى حماه، وبها الملك الأشرف صاحب حمص، فخرج إلى لقائه هو وخسروشاه النائب بحماه، ثم سارا إلى حلب، فلما عاينها الملك الناصر وما حلّ بها وبأهلها بكا وتألم وأنشد (٥):


(١) الأبيات في: شفاء القلوب ص ٣٨٧ والوافي ٤/ ٣٠٧ وابن الوردي ٢/ ٢٩٤.
(٢) الأصل: متعجبًا، والتصويب عن المختصر.
(٣) الطبردار: الذي يحمل السلاح بين يدي السلطان لأجل حفظ نفسه.
(٤) بركة زيزاء: من قرى البلقاء، كبيرة، وبها بركة عظيمة (معجم البلدان ٣/ ١٦٣).
(٥) البيت في النجوم الزاهرة ٧/ ٢٠٥ وابن الوردي ٢/ ٢٩١ وهو من أبيات شفاء القلوب ٤١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>