يعزُّ علينا أن نرى ربعكم يَبْلَى … وكانت به آيات حسنكم تُتْلَى
ثم سار إلى الأردن فأقبل عليه هولاكو ووعده برده إلى مملكته.
وفي خامس عشر شعبان: أخرج التتر من الاعتقال نقيب قلعة دمشق وواليها وضربوا أعناقهما بداريا.
واشتهر عند أهل دمشق خروج العسكر من مصر لقتال التتر، فأوقعوا بالنصارى. وكان قد استطالوا على المسلمين بدق النواقيس وإدخال الخمر إلى الجامع، فنهبهم المسلمون في سابع عشرين رمضان وأخربوا كنيسة مريم، وكانت كنيسة عظيمة، وكانت كنيسة مريم في جانب دمشق الذي فتحه خالد بن الوليد بالسيف فبقيت بيد المسلمين، وكان ملاصق الجامع كنيسة وهي من الجانب الذي فتحه أبو عبيدة بن الجراح بالأمان، فبقيت بأيدي النصارى. فلما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة خرب الكنيسة الملاصقة للجامع وأضافها إليه. ولم يعوض النصارى عنها. فلما ولي عمر بن عبد العزيز عوضهم كنيسة مريم عن تلك الكنيسة فعمروها عمارةً عظيمة، وبقيت كذلك حتى خربها المسلمون في التاريخ المذكور.
وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان هذه السنة: كانت (١) هزيمة التتر على عين جالوت، وذلك لما اجتمعت العساكر الإسلامية بمصر، عزم الملك المظفر قطز. مملوك المعز أيبك على الخروج على الشام ولقتال التتر وسار من مصر بالعساكر الإسلامية وصحبته الملك المنصور محمد صاحب حماه وأخوه الملك الأفضل علي، وكان مسيره من الديار المصرية في أوائل رمضان من هذه السنة، ولما بلغ كتبغا، سار بجموعه والتقى الجمعان في اليوم المذكور، فانهزمت التتر هزيمة قبيحة، وأخذتهم سيوف المسلمين، وقتل مقدمهم كتبغا، واستؤسر ابنه، وتعلق من سلم مِنَ التتر برؤوس الجبال، وتبعهم المسلمون فأفنوهم، وهرب من سلم إلى الشرق، وجرد قطز ركن الدين بيبرس البندقداري في أثرهم فتبعهم إلى أطراف البلاد. وكان أيضًا في جهة التتر الملك الأشرف موسى صاحب حمص، ففارقهم وطلب (الأمان)(٢) من المظفر قطز فآمنه، ووصل إليه فأكرمه، وأقره على ما بيده وهو حمص ومضافاتها.
وأما الملك العزيز صاحب الصبيبة، فإنه أمسك أسيرًا وأحضر إلى بين يدي